التكسير بلحاظ تربيع السطح أو التدوير - مثلا - فقضية عموم رواية " خلق
الله الماء طهورا ، لا ينجسه شئ إلا ما غير . . . " ( 1 ) عدم انفعال غير ما علم أنه لم يبلغ
الكر ، كما هو قضية استصحاب الطهارة وقاعدتها عموما وخصوصا في الماء . قال
الصادق ( عليه السلام ) - على ما في الوسائل - : " كل ماء طاهر إلا ما علمت أنه قذر " ( 2 ) .
وما قيل من أن الأصل مدفوع بما ثبت من علية الكرية لعدم الانفعال الدالة
على أن الملاقاة بنفسها مقتضية للإنفعال ولا يتخلف عنها إلا لمانع ، والمانع مدفوع
بالأصل .
وأما العموم - فبعد تسليم الرواية والإغماض عن الطعن عليها بعدم
ورودها في أصول أصحابنا - فهو لأجل الجمع بينه وبين قوله ( ( عليه السلام ) ) : " إذا كان الماء
قدر كر لم ينجسه شئ " ( 3 ) الدال على علية الكرية لعدم التنجيس مقيد بالكر ، وأنه
لا ينجسه شئ إنما هو باعتبار كريته ، فتكون الكرية قيدا للموضوع - وهو الماء
الذي لا ينجسه شئ فكل ما شك في كريته فلا يجوز عليه الحكم بعدم التنجيس
بمقتضى العموم ، لأنه شك في موضوع العام ، لا في ما خرج عنه ، فافهم . ( 4 )
ففيه أن كون الملاقاة مقتضية للتنجيس ، وكون الكرية مانعة عنه لا يدفع
بها أصالة الطهارة ، ولا قاعدتها ما لم يثبت عدم الكرية بنحو ولو بالأصل ولا
مثبت في محل الفرض أصلا ولا أصل يرفع به المانع إذا شك فيه ما لم يكن مسبوقا
بالعدم ، لا عقلا ولا شرعا ، لعدم دليل على قاعدة المقتضي والمانع شرعا ، ولا مما
هامش
( 1 ) الوسائل 1 / 135 ب ( 1 ) من أبواب الماء المطلق / ح ( 9 ) .
( 2 ) الوسائل 1 / الباب المتقدم / ح ( 2 ) .
( 3 ) الوسائل 1 / 158 ب ( 9 ) من أبواب الماء المطلق / ح ( 1 ) و ( 2 ) و ( 6 ) .
( 4 ) لاحظ كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) 1 / 184 .