وأما إن كان متفرقا ولم يبلغ شئ منه الدرهم ، ولكن لو جمع لبلغه أو زاد ،
ففيه خلاف ، منشؤه الاختلاف في ما يكون قوله في صحيح ابن أبي يعفور : " يغسله
ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا " ( 1 ) ، ظاهرا فيه وأن اسم يكون
هو الضمير المستتر فيه الراجع إلى الدم في السؤال ، و " مقدار الدرهم " خبره ، أو
" مقدار الدرهم " اسمه ، و " مجتمعا " خبره .
والظاهر هو الأول ، وإلا كان الاستثناء منقطعا ، وهو خلاف الظاهر ولو
سلم فلا أقل من الاجمال ، وكان القدر المعلوم ما إذا لم يبلغ لو جمع مقدار الدرهم ،
ويبقى البالغ تحت قاعدة لزوم الاجتناب .
( وعفي ) أيضا ( عن دم القروح و ) دم ( الجروح ما لم تبرأ ) ( 2 ) لصحيحة ليث
المرادي قال : قلت لأبي عبد الله ( ( عليه السلام ) ) : الرجل يكون به الدماميل ، والقروح بجلده ،
وثيابه مملوة ( 3 ) دما وقيحا ، وثيابه بمنزلة جلده ، فقال : " يصلي في ثيابه ولا يغسلها
ولا شئ عليه " ( 4 ) . وبمضمونها في إطلاق العفو وعدم وجوب الغسل ولا الإبدال مع
التمكن بلا مشقة ، ولو مع انقطاع الدم وحصول فترة تسع الصلاة غير واحد من
الأخبار ( 5 ) . وليس فيها ما يصلح لتقييد الإطلاق بما ذكر ، أو ببعضها . وليس لقول
أبي عبد الله ( ( عليه السلام ) ) في مرسل ابن أبي عمير : " إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه
من دمه ، فلا يغسله حتى يبرأ ( 6 ) وينقطع الدم ( 7 ) . ظهور في اعتبار دوام السيلان
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في ص / 223 ، برقم ( 7 ) .
( 2 ) ( ما لم تبرأ ) من التكملة .
( 3 ) في المطبوع : ( مملوءة ) .
( 4 ) الوسائل 3 / 434 ب ( 22 ) من أبواب النجاسات ح / ( 5 ) .
( 5 ) لاحظ الوسائل 3 / الباب المتقدم .
( 6 ) من المصدر ( الوسائل ) ، وفي المطبوع والمخطوط : ( أو ينقطع ) .
( 7 ) الوسائل 3 / 435 ب ( 22 ) من أبواب النجاسات / ح ( 7 ) .