دم نجس العين ) من حيث كونه مما لا تجوز الصلاة في شئ منه ، ولو كان طاهرا ،
لعموم الموثق : " كل شئ حرام أكله فالصلاة في بوله وشعره ووبره وكل شئ منه
فاسدة ، لا يقبل الله تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله " ( 1 ) . ونحوه كل ما
دل على المنع مما يكون من غير المأكول من هذه الحيثية ( 2 ) ، لا من حيث النجاسة ،
فلا تشمله أدلة العفو الظاهرة في أنه من خصوص حيثيتها .
لا يقال : إنما يمكن أن يكون من حيثية دون حيثية في ما يمكن الانفكاك
بينهما ، ولا انفكاك في دمه النجس .
فإنه يقال : إن أدلة العفو بملاحظة جنس الدم النجس وفيه الانفكاك في الدم
النجس من المأكول ، أو ( 3 ) الطاهر من غير المأكول . وإنما كان عدم الانفكاك في
خصوص النجس من غير المأكول .
وإن أبيت إلا عن كون أدلة العفو على نحو القضية الكلية لا الطبيعية ، فأدلة
غير المأكول تعارضها ، وهي أرجح لصراحتها في العموم ، فيخصص بها تلك
الأدلة ، فيبقى دم غير المأكول مطلقا تحت أدلته . ولو سلم التكافؤ ، يبقى تحت
قاعدة لزوم الاجتناب عن مطلق النجاسة .
وأما دم الكافر ، ودم الميتة من المأكول ، فالظاهر شمول إطلاق العفو لهما ،
لعدم العلم بعروض نجاسة أخرى عليهما ، لولا العلم بعدم العروض ، لاستحالة
حصول الحاصل واجتماع المثلين . نعم يمكن إشتداد نجاستهما لو كانت مما يقبل . لكنه
ليس مما يوجب وضوح حدوث حيثية أخرى غير حيثية العفو ، كما لا يخفى . هذا
كله في المجتمع .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 / 345 ب ( 2 ) من أبواب لباس المصلي / ح ( 1 ) ، بتصرف .
( 2 ) لاحظ الوسائل 4 / الباب المتقدم وما بعده من هذه الأبواب وج 3 / 404 ب ( 8 ) من أبواب النجاسات /
ح ( 1 ) .
( 3 ) في المخطوط : ( و ) بالواو .