صحيحة ابن سنان : " الكفن من جميع المال " ( 1 ) .
ثم إن في تقدمه على حق المرتهن إشكالا ، من إطلاق الأخبار الحاكم على
مقتضى أدلة تعلق حق المرتهن والغرماء ، لأن حقهم إنما يتعلق بالعين إذا وجب إيفاء
ديونهم ، ونمنع هنا وجوب الإيفاء ، بأدلة تقدم الكفن على الدين ، ومن تقدم تعلق
حق المرتهن المقتضي لجواز استيفاء الدين من العين المرهونة ، وإن لم يجب على
المديون إيفاؤه أصلا ، لفلسه ، وكونها مما لا يجب الايفاء منه ، لكونه من
المستثنيات . فلا يتفرع الاستيفاء من الرهن على كون الدين مما يجب إيفاؤه ، بل إنما
يتفرع على ما تعلق بالعين من حق المرتهن ، والحق كالمال في تسلط ذي الحق
عليه ، فلا وجه لعدم رعايته ، وتضييعه ، وإطلاق أخبار تقدم الكفن غير ناظر إلى
ما زاحم حق الغير ، مع أنه معارض بأخبار الرهن ( 2 ) . والاستصحاب يقتضي جواز
استيفاء الدين من العين بعد الموت ، كما جاز قبله .
لا يقال : استصحاب جواز الكفن من العين قبل الرهن ، تعليقا ، يقتضي
جوازه بعده .
فإنه يقال : لا مجال للشك رأسا في كون الجواز كما كان معلقا على عدم مال
آخر ، كان معلقا على عدم كون هذا المال رهنا أيضا أو لا ؟ فلا يعين به أصلا ،
بخلاف جواز الاستيفاء ، فإنه معلوم قبل الموت .
وقد انقدح بذلك أن الأظهر تقدم حق الرهانة ، كما أن الظاهر تقدم حق
الجناية السابقة على الموت ، لاستصحابه ، بخلاف اللاحقة ، لاستصحاب حق
هامش
( 1 ) الوسائل 3 / 53 ب ( 31 ) من أبواب التكفن / ح ( 1 ) .
( 2 ) حيث إن أخبار تقدم الكفن تقتضي ثبوت السلطة على التصرف المعدم لمورد الاستيثاق لا إلى بدل
صحيح ، وأخبار الرهن تقتضي - ولو تقريرا - زوال سلطة الراهن عن التصرف المعدم له ، لا إلى بدل
صحيح ، فيحصل التعارض . لاحظ الوسائل 18 / 379 / كتاب الرهن .