وأما مسه بعد الغسل فلا يوجب غسلا ، لظهور مكاتبة الصفار : " إذا أصاب
يدك جسد الميت ، قبل أن يغسل ، فقد وجب عليك الغسل " ( 1 ) . والصحاح النافية
للبأس عن مس الميت عند موته وبعد غسله ( 2 ) ، في عدم وجوبه بعد التغسيل .
فخبر عمار ( 3 ) الظاهر في وجوبه بعد غسله شاذ فيطرح ، أو يحمل على الاستحباب ،
أو على غير ذلك .
ولا فرق في مس الميت بين مسه بجملته ( أو مس قطعة فيها عظم ، قطعت من
حي أو ميت ) في أنه ( وجب عليه الغسل ) كما هو المعروف ( 4 ) ممن عدا المحقق في
المعتبر ( 5 ) كما قيل ، بل عن الخلاف الاجماع عليه ( 6 ) في المبانة من الحي والميت ،
لمرسلة أيوب بن نوح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة ، فإذا
مسه انسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على كل من مسه الغسل ، وإن لم يكن
فيه عظم فلا غسل عليه " ( 7 ) وضعفها بالارسال ، منجبر بإجماع الخلاف ، المؤيد
بموافقة المشهور ، ومخالفة الجمهور ( 8 ) ، على ما حكي عنهم ( وكذا العظم المجرد )
يوجب مسه الغسل ، ( على الأحوط ) خروجا عن شبهة الخلاف ، فإن الشهيد في
هامش
( 1 ) الوسائل 3 / الباب المتقدم / ح ( 5 ) .
( 2 ) الوسائل 3 / 295 ب ( 3 ) من أبواب غسل المس / ح ( 1 ) و ( 2 ) وص 293 ب ( 1 ) من هذه الأبواب / ح
( 15 ) ، وهذه الأخيرة ليست بصحيحة .
( 3 ) الوسائل 3 / الباب المتقدم / ح ( 3 ) .
( 4 ) المبسوط 1 / 37 والسرائر 1 / 167 - 168 والجامع للشرائع / 24 ومختلف الشيعة 1 / 314 وكشف
الرموز 1 / 94 والبيان / 78 وجامع المقاصد 1 / 459 .
( 5 ) المعتبر 1 / 352 .
( 6 ) الخلاف 1 / 701 / ومسألة ( 490 ) .
( 7 ) الوسائل 3 / 294 . ب ( 2 ) من أبواب غسل المس / ح ( 1 ) .
( 8 ) انظر تحفة الفقهاء 1 / 25 والمغني لابن قدامة 1 / 218 و 243 .