هاهنا ( مسائل ) :
( الأولى : لا يصلى عليه إلا بعد تغسيله وتكفينه ) بلا خلاف يعرف ، بل هو
قول العلماء كافة ، على ما في المدارك ( 1 ) ، وقد علله فيها بقوله : لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هكذا
فعل ، وكذا الصحابة ، والتابعون ، فيكون الإتيان بخلافه تشريعا محرما .
وفيه إنه لا دلالة لفعله ( صلى الله عليه وآله ) على أنه على نحو الإيجاب ، واحتمال أن يكون على
ضرب من الاستحباب . وإنما يكون الإتيان بخلافه تشريعا إذا كان بعنوان الورود ،
لا مطلقا ، كما لا يخفى . فلولا الاجماع كان القول بجواز الخلاف لا يخلو من وجه .
( الثانية : تكره الصلاة على الجنازة مرتين ) إذا لم يكن من أهل الفضل
والصلاح ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غير رواية : " إن الجنازة لا يصلى عليها مرتين " ( 2 ) .
وإلا يستحب الصلاة عليه مرتين ، بل مرات ، كما يظهر من الروايات المتضمنة
لتكرار الصلاة على النبي ( 3 ) ( صلى الله عليه وآله ) وغيره ، ففي خبر عقبة ( 4 ) عن جعفر ، قال : سئل
جعفر ( عليه السلام ) عن التكبيرة على الجنائز فقال : " ذلك إلى أهل الميت ما شاءوا كبروا "
فقيل إنهم يكبرون أربعا . فقال : " ذاك إليهم " قال : ثم قال : " أما بلغكم أن رجلا صلى
عليه علي ( عليه السلام ) فكبر عليه خمسا ، حتى صلى عليه خمس صلوات يكبر في كل صلاة
خمس تكبيرات " ، قال : ثم قال : " إنه بدري ، عقبي ، أحدي ، وكان من النقباء الذين
اختارهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الاثني عشر ، وكانت له خمس مناقب ، فصلى عليه لكل
منقبة صلاة " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 / 173 .
( 2 ) الوسائل 3 / 87 ب ( 6 ) من أبواب صلاة الجنازة / ح ( 23 ) و ( 24 ) .
( 3 ) انظر الوسائل 3 / الباب المتقدم / ح ( 2 ) و ( 9 ) و ( 10 ) و ( 11 ) و ( 16 ) .
( 4 ) في المطبوع والمخطوط : عفنه .
( 5 ) الوسائل 3 / 86 ب ( 6 ) من أبواب صلاة الجنازة / ح ( 18 ) .