يعرف به الهدى كما يعرف ما يوضع على الحبل من النّار ونحوها ، أو حبل أهل الهدى أي
عظيمهم ، أو راية الهدى أي علامة يعرف بها الهدى ، فإنّ الراية علامة العسكر أو راية أهل الهدى ،
أي أهل الهدى كلّهم أتباعه ، فإنّ العسكر تحت الرايات .
وكذا المعنى إن أُريد بالعلم ما يعقد على الرمح ، أو سيّد أهل الهدى ، أو ينصب فيهم لأجل الهدى
علم ، والحال أنّ الحوض مترع من ماء له أي من مائه ، أو مترع من ماء لأجل ذلك العلم فإنّه لا
يشرب من مائه إلاّ هو وشيعته ، أو مترع من ماء هو ملك لذلك العلم أو مخصوص به أو حقّه .
ومعنى البيت الثالث : أنّ الحوض يسيل فيه ناشئاً من رحمة اللّه تعالى أو لرحمته كوثر ، أي النّهر
المعروف حال كونه ، أي الكوثر أو الحوض أبيض كالفضّة بل أخلص بياضاً وأشدّ ، أو أشك في
أنّه كالفضّة أو أنصع ، أو أنّ الرائي يتحيّر بين أن يقول إنّه كالفضّة ، وأن يقول إنّه أنصع .
أو مسمّى بالكوثر موصوف بأنّه أبيض ، أو ماء كثير أبيض وهو أي الكوثر أو الحوض أبيض ، أو أنّه
يسيل على رحمة اللّه أي الحوض كوثر حال كونه أبيض أو موصوف بأنّه أبيض أو هو أي الكوثر
أو الحوض أبيض ، أو حال كون رحمة اللّه أي الحوض أبيض أو أبيض أو يفيض كوثر حال كونه
من جملة رحمة اللّه .
أو يفيض الحوض أي يسيل من جوانبه من رحمة اللّه تعالى ، أي ناشئاً منها أو لرحمة ، أو حال
كونه من جملة رحمته ، وهو أي الحوض كوثر أي ذلك النّهر حال كونه أبيض أو مسمّى بالكوثر
موصوف بأنّه أبيض ، أو ماء كثير أبيض أو هو كثير وهو أبيض .
ومعنى البيت الرّابع : أنّ صغار حجارات الكوثر أو الحوض ياقوت ، وصغار من الدّر وكبار منه لم
يستخرجها أصبع من الأصداف ، بل إنّما خلقها اللّه تعالى
شرح العينية الحميرية — صفحة 462
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٤٦٢