ويهب عليه أو فيه ، أو والحال أنّه قد هبّت فيه أو عليه محرّكة لما يمرّ عليه من شدّتها ريح ناشئة
من الجنّة مأمورة بالهبوب ، أو كثيرة ذاهبة في الهبوب ليس لها رجوع أو زمان رجوع أو مكانه ، أي
لا ترجع عمّا أُمرت به ولا تعصي اللّه تعالى .
أو إشارة إلى سعة المكان فإنّه إذا ضاق المكان الّذي تهبّ فيه الرّيح رجعت إذا وصلت إلى منتهاها ،
إلاّ إذا سكنت ، فكأنّه قال : إنّه لا منتهى لذلك المكان فإنّها مع أنّها ذاهبة لا يعرض لها سكون ، لا
ترجع .
أو إشارة إلى سرعتها ، أو إشارة إلى دوامها لكنّي لا يحضرني الآن ما تدلّ الأخبار على دوام الرّيح
وإنّما يحضرني ممّا يدلّ على هبوبها خبر واحد ستعرفه عن قريب ، وإنّما يدلّ على أنّها تهب زماناً
دون زمان .
أو والعطر والرّيحان أنواعه أو أنواعهما ذاكية فيه أو بقربه أو عنده ، أو والحال أنّ العطر إلى آخره . أو
فيه العطر والحال أنّ الريحان ، أو والريحان أنواعه ذاكية ، أو وفيه العطر والريحان .
ثم ابتدأ فقال : أنواعه أو أنواعهما ذاكية ، أو والحال أنّ أنواعه أو أنواعهما ذاكية . ولنذكر هنا بعض ما
حضرنا ممّا رأيناه في كتب أصحابنا رضوان اللّه عليهم من أخبار الحوض والكوثر تصديقاً لمقال
النّاظم سلام اللّه عليه ، فنقول :
روى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمهمُ اللّه في
« أماليه » ، بإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : أنا سيّد الأنبياء
والمرسلين وأفضل من الملائكة المقرّبين ، وأوصيائي سادة أوصياء النبيّين والمرسلين ، وذرّيتي
أفضل ذرّيات النبيّين والمرسلين ، وأصحابي الّذين سلكوا منهاجي أفضل من أصحاب النبيّين
والمرسلين ، وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين ، والطاهرات من أزواجي أُمّهات المؤمنين ، وأُمّتي
خير أُمّة أُخرجت للناس ، وأنا أكثر النبيّين تبعاً يوم القيامة ولي حوض عرضه ما بين بصرى
وصنعاء ،
شرح العينية الحميرية — صفحة 464
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٤٦٤