إن أراد ب « العزمة » الإيجاب ، كانت استعارة تشبيهاً للطلب على وجه التحتّم بالإرادة على ذلك
الوجه . وإن أراد بها الكلام المشتمل عليها ، كان فيها تجوّز آخر لإطلاق اسم المدلول على الدال إذا
أُسند الإبلاغ إلى كلام لم يكن فيه تجوّز ، وإذا أُسند إلى معنى اشتمل على التجوّز إمّا في المعنى
بإطلاق المدلول ، أو في الإبلاغ بأن يراد به التسبب لفيضان ذلك المعنى على السامع تشبيهاً
للتسبب للبلوغ بالإبلاغ فيكون استعارة ، أو في إيقاع الإبلاغ على المعنى ، أو في إسناده إلى
المتكلّم ، فإنّه سبب لإبلاغ اللّه أي إيصاله ذلك المعنى إلى فهمه ، والناظم لما حذف المفعول
احتمل كلامه الأمرين .
قوله : « لم تكن مبلّغاً » فجاز على بعض الوجوه وهو أن يراد : لم يعتد بإبلاغه ، تمثيلاً لعدم الاعتداد
بعدم الوجود ، أو المجاز في لفظ « مبلّغاً » وحده ، بأن يراد به من يعتدّ بإبلاغه .
« عند » : استعارة ، لأنّها في الأصل للحضور أو القرب الحقيقي فاستعملت هنا في المعنوي ، ثمّ إن
كان المراد بها هنا الحضور ولم يجعل زمان العزمة مع زمان الخطبة زماناً واحداً ، كان مجازاً من
تسمية الشيء باسم مجاوره .
« النبيّ » : إذا أُطلق على المعنى المعروف كان حقيقة عرفيّة مجازاً لغوياً .
وكذلك « الصدع » إذا استعمل بالمعنى الذي عرفته استعارة لغوية حقيقة عرفية .
إن كان المراد ب « حوله » : مَن حوله ، كان مجازاً من تسمية الحال باسم محلّه .
وكلّ من « شاهد » و « يسمع » استعارة تشبيهاً للعلم بالحضور وللعلم بالمسموعات بالسماع في
وضوح المعلوم .
شرح العينية الحميرية — صفحة 399
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٣٩٩