الخامسة والعشرون : تقديم الجار والمجرور ، أعني « بما يأمره » ، للوزن والقافية ، وللحصر أي إنّما
كان يصدع بما يأمره لا بما يهواه .
السادسة والعشرون : حذف عائد الموصول إن كانت « ما » موصولة ، للتوجيه والوزن والإيجاز .
السابعة والعشرون : الإتيان بالفعل المضارع في خبر كان ، للدلالة على أنّ ذلك كان من عادته
المستمرّة عند تجدّد كلّ أمر .
الثامنة والعشرون : الإتيان بيخطب الذي هو مضارع . أمّا إن كان « قام » من أفعال المقاربة ، فلأنّ
ذلك الأصل في إخبارها وقلّما يخالف فيها ذلك الأصل ، وأمّا إن لم يكن كذلك فلاستحضار
الحال الماضية تعجيباً وتهويلاً وتعظيماً ، ودلالة على أنّه ينبغي أن يكون نصب عين المؤمنين ،
وللدلالة على أنّ الخطبة كانت تصدر عنه شيئاً بعد شيء ، وفيه إيماء إلى طولها .
التاسعة والعشرون : قوله « مأموراً » تكرير لما ذكره أوّلاً ، للتأكيد إن كان المراد بالأمر فيه ما مرّ ذكره
من الأمر بالإبلاغ . وأمّا إن كان المراد به الأمر بالقيام أو الخطبة أو بهما ، فهو تأسيس ، فإن كان
تأكيداً ، دلّ على اهتمام الناظم ببيان أنّ ذلك لم يكن إلاّ عن الأمر الإلهي وهو حقيق بالاهتمام ، وإن
كان تأسيساً ، دلّ على غاية اهتمام اللّه تعالى حتى أمره بالوقوف في وسط الطريق أو بالانتصاب
لأجله أو أمره بالخطبة ، وليكون الإبلاغ على غاية من البسط والإيضاح فإنّ الخطب حرية بالبسط
والإطناب ، وليؤدّي النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ما يجب عليه أن يؤدّيه من الشكر للّه على هذه
النعمة العظيمة التي هي كمال الدّين وتمام النعمة ، وفيه من الدلالة على تعظيم الأمر المبلّغ ما لا
يخفى ، وإن كان المراد الأمر بالجميع كان مشتملاً على
شرح العينية الحميرية — صفحة 396
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٣٩٦