وسكنت أي قامت وثبتت على مخالفة الصادق فيما قاله أو من شأنه الصدق أبداً .
« أضلعهم » أي عزموا في قلوبهم على الخلاف أو عطف أضلعهم على الخلاف فبوّأته وأوته في
جوفها أو سترت عليه فأضمرته في جوفها .
روى الثعلبي وغيره في تفسير قول اللّه تعالى : ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذاب واقِع ) ( 1 ) : سئل سفيان بن
عيينة عن قول اللّه عزّ وجلّ : ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذاب واقِع ) في من نزلت ؟
فقال : لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك : حدّثني جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم
السَّلام قال : لمّا كان رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بغدير خُم نادى الناس ، فاجتمعوا ، فأخذ بيد
عليّ ( عليه السَّلام ) فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه . فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحارث
بن النعمان ، فأتى رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - على ناقته حتّى أتى الأبطح ، فنزل عن ناقته
فأناخها وعقلها ، ثمّ أتى النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وهو في ملأ من أصحابه ، فقال : يا محمّد أمرتنا
عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّك رسول اللّه فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلّي خمساً فقبلناه
منك ، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نحجّ البيت فقبلناه ، ثمّ لم ترض بهذا حتى
رفعت بضبعي ابن عمك ففضّلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، وهذا شيء منك أم
من اللّه ؟
فقال : والّذي لا إله إلاّ هو إنّه من أمر اللّه .
فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللّهمّ إن كان ما يقوله محمّد حقّاً فأمطر علينا
حجّارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إليها حتى رماه اللّه بحجر فسقط على هامته
وخرج من دبره . وأنزل اللّه سبحانه وتعالى :
هامش
1 - المعارج : 1 .