يكون مضافاً فصحّ عمل ما بعده فيه .
قال الحاجبي في الإيضاح : فإن قيل : فقد عملت « متى » فيما بعدها وما بعدها على هذا القول
عامل فيها ، فقد صار الشيء عاملاً معمولاً ، قلت : تعدّدت الوجوه وتعدّد الوجوه كتعدّد أصحابها ،
ووجه التعدّد أنّ « متى » إنّما عملت في فعلها لتضمّنها معنى « أن » ، وما بعدها عمل فيها لكونها
ظرفاً له ، فالوجه الّذي عملت به غير الذي عمل فيها ، قال : فإن قلت : فقدره كذلك في « إذا » . قلت :
لا يستقيم لأنّك إذا جعلت « إذا » مضافة إلى فعلها كان عملها فيه باعتبار كونها ظرفاً له ، إذ هو الّذي
جوّز النسبة ، وإذا جعلت الفعل عاملاً فيها كان على معنى كونها ظرفاً له ، فصار الوجه واحداً .
ثمّ قال : والحقّ أنّ « إذا » و « متى » سواء في كون الشرط عاملاً ، وتقدير الإضافة في « إذا » لا معنى له ،
وما ذكروه من كونها لوقت معيّن مسلّم لكنّه حاصل بذكر الفعل بعدها كما يحصل في قولك :
زماناً طلعت فيه الشمس ، فإنّه يحصل التعيين ولا يلزم الإضافة وإذا لم يلزم الإضافة لم يلزم فساد
عمل الشرط .
وردّ عليه نجم الأئمّة سلام اللّه عليه : أنّه إنّما حصل التخصيص به - في المثال المذكور - لكونه
صفة له لا لمجرد ذكره بعده ، - قال : - ولو كان مجرّد ذكر الفعل بعد كلمة « إذا » يكفي لتخصيصها ،
لتخصّص « متى » في : متى قام زيد ، وهو غير مخصّص اتفاقاً منهم ( 1 ) .
أقول : ومن هذه الجملة تبيّن لك أنّ الأقوى قول الأكثرين ، هذا إذا كانت شرطية ، وأمّا إذا كانت
ظرفيّة محضة ، فالعامل فيها هنا الظرف المستقر أعني إلى من ، أو العامل المقدّر له ، أو المعنى
النسبي المفهوم بين المبتدأ والخبر وحينئذ فلا
هامش
1 - شرح الرضي : 3 / 190 .