وإن كان الثاني كانت متعلّقة ب « سابقاً » .
وعلى كلّ تقدير لا يكون له معنى محصّل ; لأنّ الشيء إنّما يسبق قبل مجيئه لا إذا جاء .
ويدفع هذا الوجه بجواز أن يكون المراد بالمجيئ تحتم المجيئ وتقديره من اللّه سبحانه ، وبأنّ
السبق يجوز أن يكون بمعنى الفوت ، أي : لا أفوت شيئاً إذا كان جائياً ، أو بأنّه يجوز أن يكون
الجواب المقدّر لم يكن له مردّ ، ونحو ذلك ، وحينئذ فإمّا أن يقدّر له « شيئاً » صفة أي : شيئاً مقدّراً ،
أو تكون الجملة الشرطية صفة له ، أو يبقى على « شيئاً » على عمومه ويكون نفى أن يسبقه مبالغة .
ومنها : أنّ الشرط والجزاء عبارة عن جملتين تربط بينهما الأداة وعلى قولهم تصير الجملتان جملة
واحدة ، لأنّ المعمول داخل في جملة عاملة .
ولهم أن يقولوا : إن أردت بكون الشرط والجزاء جملتين كونهما في الظاهر . سلّمناه والأمر كذلك
هنا .
وإن أردت كونهما كذلك حقيقة فهو ممنوع ، بل المحقّقون على أنّ الشّرط قيد للجزاء كما عرفت
سابقاً . ولو سلّم ففيما يكون حقيقة أداة الشرط .
وأمّا في « إذا » الموضوعة للزمان وإنّما تضمن معنى الشرط فكلا .
فهذه وما أشبهها أدلّة القائلين بكون العامل هو الشرط .
وأمّا دليل الأكثرين ، فهو أنّ « إذا » موضوعة للوقت المعيّن ولا يتعيّن إلاّ بنسبتها إلاّ ما يعينها من
شرط فتصير مضافة إلى الشرط ، وإذا صارت مضافة إليه تعذّر عمله فيها لأنّه يؤدي إلى كون
الشيء عاملاً ومعمولاً معاً من وجه واحد فوجب أن يكون العامل فيها الجواب وأمّا « متى »
فليس لوقت معيّن فلا يلزم أن
شرح العينية الحميرية — صفحة 244
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٢٤٤