مضافة إليه بل تكون مثل « متى » و « حيثما » و « أنّى » .
والدليل على أنّه يجوز أن يكون الجواب عاملها وجوه :
منها : قوله تعالى : ( أإذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً ) ( 1 ) فإنّه لو كان العامل في إذا : « أُخرج » ، لزم أن
يكون الإخراج في زمان الموت وليس كذلك .
وأُجيب عنه : بأنّ التقدير : « إذا ما مت وصرت رميماً » أي إذا اجتمع فيَّ الأمران كما قال تعالى :
( أإذا كُنّا رفاتاً وعظاماً أئِنّا لَفِي خَلْق جَدِيد ) . ( 2 )
أقول : ولا حاجة إلى هذا التقدير ، فإنّه يجوز أن لا يكون المراد بالموت حدوثه بل حصوله
الشامل لاستمراره ، وحينئذ فلا فرق بينه وبين صيرورتهم رميماً في صحة أن يقال : الإخراج واقع
في زمانه بمعنى وقوعه في زمان مقارن لزمانه ، وأمّا اتّحاد الزمانين فلا يمكن فيها ، كما لا يخفى .
ومنها : أنّه يقال : إذا جئتني اليوم أكرمتك غداً ، ولو كان العامل في « إذا » : « أكرمتك » لزم أن يكون
للإكرام ظرفان زمانيان متضادّان بخلاف ما إذا كان العامل هو « جئتني » فإنّه وإن لزم عمله في
ظرفين زمانيّين لكنهما ليسا بمتضادّين فهو كقولك : أتيتك يوم الجمعة ظهراً .
ويرد على هذا الوجه : أنّ لهم أن يؤوّلوا مثل ذلك إلى معنى « إن جئتني اليوم تسبب ذلك لإكرامي
إياك غداً » ، كما يقال في نحو : إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس ، أنّ المعنى : فقد كان جزاءً
لإكرامي إيّاك أمس .
ومنها : أنّه ربّما ورد الجواب مقروناً ب « إذا » الفجائية وبالحرف الناسخ ،
هامش
1 - مريم : 66 .
2 - الإسراء : 49 و 98 .