المعاني :
فيه مسائل :
الأُولى : في الإتيان ب « إذا » إن كانت شرطية دون غيرها من أدوات الشرط دلالة على قطعهم بوقوع
الشرط .
فإن قلت : أمّا القطع بالتوفّي فهو صحيح ، وأمّا القطع بمفارقته لهم بالموت ، فغير ظاهر ; لأنّ
المفهوم من ذلك أن يموت وهم أحياء وهو غير معلوم .
قلت : أوّلاً : يجوز أن يكونوا علموا بإخباره - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أنّهم ميّتون بعده .
وثانياً : يجوز أن يكون المراد بضمير التكلم في « فارقتنا » غير مقصور على القائلين ولا الحاضرين ،
بل جميع الأُمّة ، ومفارقة المجموع تصدق بمفارقة بعض منهم ، ويكون علمهم ببقاء جمع من
الأُمّة بعده - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أيضاً بإخباره .
وثالثاً : إنّ المفارقة كما تصدق بموته - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - تصدق بموت الجميع إذ لا اجتماع حسّياً
بين الموتى وإن كان بينهم نحوٌ آخر من الاجتماع وخصوصاً النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فإنّ له
المرتبة العليا التي لا يجتمع معه فيها إلاّ قليل ، فالاجتماع الباطني أيضاً بينه وبينهم مفقود ،
وحينئذ فلابدّ من أن لا يكون المراد بالغاية والمفزع غايتهم ومفزعهم .
ورابعاً : أنّه يحتمل أن يكونوا قد قطعوا بذلك من طول آمالهم ، أو يكون الناظم رحمه اللّه تكلّم
بذلك على ألسنتهم تعييراً لهم وتنبيهاً على أنّهم كانوا من طول الأمل كذلك .
وخامساً : أنّه يحتمل أن يقدر « وإن فارقتنا » .
وسادساً : أنّه ربّما يخالف المعطوف المعطوف عليه في بعض الأحكام فليكن
شرح العينية الحميرية — صفحة 248
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٢٤٨