نحو : ( ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ) ( 1 ) ونحو : إذا جئتني فإنّي أكرمك . ولا
يعمل ما بعد شيء منهما فيما قبله .
ومنها : أنّه ربّما كان الصالح للعمل فيها الوارد في الجزاء صفة ، كقوله تعالى : ( فَإِذا نُقِرَ فِي النّاقُورِ
* فَذلِكَ يَوْمَئِذ يَوْمٌ عَسِيرٌ ) ( 2 ) ولا تعمل الصفة فيما قبل موصوفها .
وربّما يجاب عن هذين الوجهين : بأنّه يجوز أن يخالف « إذا » غيرها في عدم مانعية هذه الموانع من
العمل فيها .
كما أنّ أبا البقاء صرّح بأنّ « الفاء » في جواب « إذا » لا تمنع من العمل فيها .
وصرّح الزمخشري : بأنّ العامل في ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ ) ( 3 ) : سبّح . على أنّ الزمخشري جوّز أن
يتعلّق قوله : ( في أنفسهم ) بقوله : ( بليغاً ) في قوله تعالى : ( وَقُلْ لَهُمْ في أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً )
. ( 4 )
ومنها : أنّه يمتنع إعمال الجواب في قوله :
بَدا لِيَ أنّي لَسْتُ مُدْرِكَ ما مَضَى * ولا سابقاً شَيئاً إذا كانَ جائِيا ( 5 )
فإنّ « إذا » لا تخلو إمّا أن تكون شرطية ، أو ظرفية محضة .
فإن كان الأوّل كان التقدير « إذا كان جائياً فلا أسبقه » .
هامش
1 - الروم : 25 .
2 - المدثر : 8 و 9 .
3 - النصر : 1 .
4 - النساء : 63 .
5 - من قصيدة لزهير بن أبي سلمى ، وفي ديوان زهير : 284 وقال الأصمعي : ليست لزهير ، وقيل هي لصرمة بن أبي
أنس الأنصاري ، ولا تشبه كلام زهير .