بينها وبين « ما » الحجازية فإنّها أيضاً تشبه الفعل ، أعني ليس إلاّ أنّ مشابهتها إنّما هي بالفعل
الناقص الغير المتصرّف وإنّما تشبهه معنى ، فكان شبهها بالفعل أضعف فأوجب فيها تقديم
مرفوعها ، وهذه الحروف لما كان شبهها أقوى كانت أقوى في العمل فقدّم منصوبها .
ورأي الكوفيين أنّها إنّما تعمل في الاسم ، وأمّا إخبارها فهي مرتفعة بما كانت مرتفعة به .
وقد أجاز بعض أصحاب الفرّاء نصب الاسمين بها كقوله :
كَأنَّ إِذْنَيْهِ إذا تَشَوّفَا * قادِمَةً أوْ قَلَماً مُحَرَّفَا ( 1 )
وقوله :
إذَا اسْوَدَّ جُنْحُ اللّيلِ فَلْتَأتِ وَلْتَكُنْ * خطاكَ خِفافاً إنَّ حُرّاسَنا أُسْدَا ( 2 )
ول « كأنّ » معان : منها التشبيه : وهو المعنى الغالب المتّفق عليه . وزعم جماعة أنّها لا تكون للتشبيه
إلاّ إن كان خبرها جامداً نحو : كأنّ زيداً أسد ، فإن كان مشتقّاً كانت بمعنى الظن .
« الباء » للآلة ، أو السببية ، أو بمعنى « في » .
« الألف واللام » للعهد الذهني .
« اللام » للتعليل .
« ما » إمّا اسمية أو حرفية .
هامش
1 - البيت لمحمد بن ذؤيب العماني النهشلي الفقيمي الراجز يصف فرساً وهو أحد شعراء الرشيد ويقال انّه عاش
130 سنة . ( شرح شواهد المغني : 2 / 515 الشاهد 304 ، شرح ابن عقيل : 1 / 347 ) .
2 - وينسب إلى عمر بن أبي ربيعة ، ولم يوجد في ديوانه .