و « ما » الاسمية على وجوه :
منها : الموصولة وهي عند الجمهور مختصّة بما لا يعقل ، وعن أبي عبيدة وابن درستويه ومكي
بن أبي طالب وابن خروف : أنّها تقع على من يعقل . وادعى ابن خروف أنه مذهب سيبويه .
قال السهيلي : إنّها لا تقع على أُولي العلم إلاّ بقرينة وهي قرينة التّعظيم والإبهام كما يطلق على اللّه
سبحانه .
وعن المعري في « اللامع » أنّ الشيء إذا كان لا يدرك وحقيقته يجعل كالشئ المجهول ويطلق
عليه « ما » نحو : سبحان ما سبّح الرّعد بحمده . ( 1 )
وقال ابن مالك : إنّها تقع على ما لا يعقل مع من يعقل نحو : ( وَللّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّمواتِ وَما فِي
الأَرْضِ مِنْ دابَّة ) ( 2 ) . وعلى صفات من يعقل نحو : ( فَأَنْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساء ) ( 3 )
ونحو : ( وَالسَّماء وما بَناها ) . ( 4 )
وقد عبّر غيره عن ذلك بأنّها تقع على أنواع من يعقل .
ومنها : الموصوفة : إمّا بمفرد نحو : مررت بما معجب لك ، أو بجملة نحو :
ربّما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال ( 5 )
على وجه .
والحرفية : أيضاً على وجوه :
منها : المصدرية وتسمّى الموصولة ، وهي نوعان : زمانيّة ، وغير زمانيّة .
هامش
1 - اقتباس من سورة الرعد ، آية 13 : ( ويسبح الرعد بحمده ) .
2 - النحل : 49 .
3 - النساء : 3 .
4 - الشمس : 5 .
5 - البيتان من قصيدة لأُمية بن أبي الصلت ، من شعراء الجاهلية المتقدمين ، ذكر فيها قصة سيدنا إبراهيم الخليل وما
حدث من رؤياه ( شرح الرضي : 3 / 51 ومختار الصحاح : 257 ) . وجاء في مغني اللبيب : 1 / 297 وتاج
العروس : 2 / 84 وفيه « الأُم » بدل « الأمر » .