« الألف واللام » للعهد عوضاً عن المضاف إليه ، أي قلبي شج ، أصله شجي ، على فعل كفرح ، من
الشجو ، وهو الحزن ، يقال : شجاه شجوه شجواً إذا أحزنه ، وأشجاه يشجيه اشجاء إذا أغصه ، وتقول
منهما جميعاً : شجى يشجي شجًى كرضي ، إذا حزن . ومنه اشتقّ شج ; يقال : رجل شجي وامرأة
شجيّة ، بتخفيف الياء .
« الوجع » : المرض ، والأظهر أن يقال : إنّه الألم ، والإيجاع : الإيلام .
« كأنّ » حرف مركّب عند الخليل وسيبويه وأكثر البصريين وادّعى ابن الخبّاز وابن هشام الخضراوي
عليه الإجماع ، ومن البصريين من ذهب إلى أنّه حرف بسيط وهو الأقوى . والأوّلون قالوا : إنّ أصله
كاف التشبيه و « إن » ، وإنّ أصل كان زيد الأسد ، أنّ زيداً كالأسد فقدّمت الكاف للاعتناء بالتشبيه .
ثمّ منهم من قال : إنّه فتحت « أنّ » لفظاً لرعاية لفظ الكاف ، لأنّها لا تدخل إلاّ على المفردات
ففتحت لفظاً لتشبه « أن » التي تقلب ما بعدها إلى معنى المصدر وهي في المعنى باقية على حالها
لم تصر حرفاً مصدرياً .
ومنهم من قال : إنّ فتح « أن » لطول الحرف بالتركيب .
وعلى هذين الرأيين لا يكون للكاف هنا عمل فيما بعدها ، ولا محلّ لها من الإعراب ولا تعلّق لها
بشيء لما صارت جزء الحرف ككاف « كأين » .
ومنهم من قال : إنّ « أن » هي تقلب ما بعدها إلى معنى المصدر ، وإنّ الكاف هنا اسم بمعنى « مثل »
وهو مبتدأ مضاف إلى ما بعده محذوف خبره ، والتقدير في المثال مثل كون زيد أسداً ، ثابت .
وعلى كلّ تقدير فهي من الحروف التي أشبهت الأفعال لفظاً ، ومعنى ، فعملت عملاً شبيهاً بعملها
وهو رفع أحد الاسمين ونصب الآخر كما هو عمل الفعل المتعدّي ، لمشابهتها الأفعال المتعدّية
وإنّما قدّم منصوبها على مرفوعها فرقاً
شرح العينية الحميرية — صفحة 192
مساهمون: الفاضل الهندي
ص١٩٢