الأوّل إلاّ بعد مضي زمان فلم يتراخ بينهما إلاّ ذلك الزمان ، كما يقال : تزوج فلان فولد له ، إذا لم
يفصل بين التزوّج والولادة إلاّ زمن الحمل .
ونحو قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماء ِماءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) ( 1 ) .
وقال نجم الأئمة - رضي الله عنه : إنّ « الفاء » في مثل ذلك فإن اخضرار الأرض يبتدئ بعد نزول
المطر لكن إنّما يتمّ في مدة ومهلة ، فجيئ بالفاء ، نظراً إلى أنّه لا فصل بين نزول المطر وابتداء
الاخضرار ، قال : ولو قيل : ثمّ تصبح الأرض مخضرّة ، نظراً إلى تمام الاخضرار جاز ( 2 ) .
ونحن نقول : لو قال : ثمّ تصبح الأرض نظراً إلى حقيقة الأمر جاز . وإذا تأمّلت وجدت م آل
الكلامين واحداً ، وكذا م آل ما قيل من أنّ التعقيب في كلّ شيء بحسبه م آلهما ، وبعضهم يقدر
لنحو تصبح هنا معطوفاً عليه نحو : فأنبتنا به وطال النبت فتصبح .
وقيل : إنّ « الفاء » هنا للسببية ، وفاء السبب لا يدلّ على التعقيب لصحّة أن يقال : إن أسلم فهو
يدخل الجنّة ، مع ما بينهما من المهملة الظاهرة .
وقيل : إنّ الفاء ربّما كانت بمعنى « ثمّ » كالآية ، وقوله تعالى : ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ
مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَونَا العِظامَ لَحْماً ) . ( 3 )
والأمر الثالث بما يفيده الفاء السببيّة ، وهو غالب في عطف الجملة أو الصفة نحو : ( فَوَكَزَهُ مُوسى
فَقَضى عَلَيْهِ ) ( 4 ) ( فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمات فَتابَ
هامش
1 - الحج : 63 .
2 - شرح الرضي : 4 / 389 .
3 - المؤمنون : 14 .
4 - القصص : 15 .