فيه ( 1 ) - ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) احتجم مرة فدفع الدم الخارج منه إلى
أبي سعيد الخدري ، وقال له : غيبه ، فذهب فشربه ورجع .
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ماذا صنعت به ؟ قال : شربته يا رسول
الله ، قال : أولم أقل لك غيبه ؟ فقال : فقد غيبته في وعاء حريز ، فقال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : إياك وأن تعود لمثل هذا ، ثم اعلم أن الله قد حرم على النار
لحمك ودمك لما اختلط بدمي ولحمي .
فجعل أربعون من المنافقين يهزأون برسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ويقولون : زعم أنه قد أعتق الخدري من النار لاختلاط دمه بدمه ، وما هو الا كذاب
مفتر ، اما نحن فنستقذر دمه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما ان الله
يعذبهم بالدم ويميتهم به ، وإن كان لم يمت القبط به ، فلم يلبثوا الا يسيرا حتى
لحقهم الرعاف الدائم ، وسيلان دماء من أضراسهم ، فكان طعامهم وشرابهم يختلط
بذلك فيأكلونه ، فبقوا كذلك أربعين صباحا معذبين ثم هلكوا ( 2 ) .
وفيه أيضا من التقرير مالا يخفى حيث لم يصرح بكونه حراما ولو في أول
مرة مع التنبيه على أن الاستقذار من أثر النفاق لا الاخلاص والوفاق .
واما النهي فيه عن العود إليه ، وكذا في خبر المناقب على ما روى أن أبا طيبة
الحجام شرب دم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : لا تعد ان الدم حرام أكله ،
فهذا تحذير محمول على جعله عادة ، فيكون مرة واحدة للاستشفاء جائزا والزائد
حراما لا للنجاسة ، لعدم الملازمة بين الحرمة أو وجوب الغسل أيضا وبين
النجاسة ، كما صرح به في الرياض ، وفي بحث الاجماع من القوانين ، لما مر
ولجواز التعبدية .
كما ورد النهي عن أكل التربة الحسينية زائدا على قدر الاستشفاء ، وورد ان
هامش
( 1 ) البحار 1 : 28 .
( 2 ) تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 419 ح 286 ، عنه البحار 17 : 270 ح 6 ، وتفسير البرهان 2 :
32 ح 4 ، ونحوه مناقب ابن شهرآشوب 1 : 220 / في اللطائف .