منهم طاهرا حتى يحب الله محل ملاقاته لحبه ، فضعيف كما لا يخفى ، لجواز أن
يكون هذه المحبة من جهة كون هذا الدم مصبوبا مراقا في سبيل الله من أجساد
هؤلاء الأنبياء العظام والأوصياء الكرام ، لا لذات تلك القطرة .
والى هذا الخبر أشار بحر العلوم في الدرة النجفية بقوله :
والسر في فضل صلاة المسجد * قبر لمعصوم به مستشهد
بقطرة من دمه مطهرة * طهره الله لعبد ذكره
وهي بيوت أذن الله بأن * ترفع حتى يذكر اسمه الحسن ( 1 )
[ الأخبار الدالة على طهارة دم المعصوم ]
نعم يشير إليها ، أي إلى طهارة دم المعصوم ( عليه السلام ) ، بل يدل عليها ما
رواه المجلسي ( رحمه الله ) في البحار عن الراوندي في قصص الأنبياء ، والحسين
بن بسطام في طب الأئمة ، عن أبي طيبة الحجام ، قال : حجمت رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) وأعطاني دينارا وشربت دمه ، فلما اطلع على ذلك قال : ما
حملك على ذلك ؟ قلت : أتبرك به ، قال : أخذت أمانا من الأوجاع ، والأسقام ،
والفقر ، والفاقة ، ولا يمسك النار أبدا ( 2 ) .
وقد علل حرمة الدم في الأخبار بكثرة مضاره ، مثل انه يمرض البدن ، ويغير
اللون ، ويورث البخر ، والصفراء ، والجنون ، وسوء الخلق ، والقسوة ونحو ذلك ، وإذ
ليس في دم المعصوم ( عليه السلام ) هذه المفاسد ، بل صرح باشتماله على المصالح
المقابلة لها ، فلا حرمة .
وفي مرسل المناقب عن عبد الله بن الزبير قال : احتجم النبي ( صلى الله عليه وآله )
فأخذت الدم لأهريقه ، فلما برزت حسوته ، فلما رجعت قال ( صلى الله عليه وآله ) :
ما صنعت ؟ قلت : جعلته في أخفى مكان - وفي رواية أخرى : جعلته في وعاء
هامش
( 1 ) الدرة النجفية : 100 / المشاهد .
( 2 ) طب الأئمة : 56 ، عنه البحار 62 : 119 ح 39 ومستدرك الوسائل 13 : 74 ح 14791 ، ولم نعثر عليه
في قصص الأنبياء للراوندي .