الاحتراز للمصالح الخارجية مع كونه بالذات طاهرا في غاية النظافة فلا كلام فيها ،
وإن كان اطلاق النجاسة مستهجنا حينئذ أيضا لانصراف الأنظار من النجاسة إلى
الخباثة من جهة الغلبة ، فلعل المنازعة حينئذ لفظية ، فلا خلاف في المسألة .
واطلاق الدم المسفوح الذي استشكل به العلامة في المنتهى ( 1 ) لا ينصرف إلى
الأفراد النادرة ، ودعوى العموم ممنوعة ، ولو سلم فمخصص بالأدلة ، وانكار النبي
( صلى الله عليه وآله ) لام أيمن بقوله : ( ( ولا تعودي ) ) ونحو ذلك غير معلوم المأخذ ،
ولو سلم فيمكن أن يحمل على المنع من التكرار ، كما يشعر به الأخبار وسنشير
إليه .
ومن الزيارة الجامعة التي رواها ابن طاووس : ( ان الله طهركم من الفواحش
ما ظهر منها وما بطن ، ومن كل ريبة ورجاسة ودنية ونجاسة ) ( 2 ) .
وورد في الأخبار الكثيرة كون بولهم ونجوهم في رائحة المسك الأذفر ، وأمر
الأرض بابتلاعهما مطلقا ، وان ذلك إحدى خواص المعصوم ( 3 ) .
وفي زيارة الحسين ( عليه السلام ) : وأشهد ان دمك سكن في الجنة ( 4 ) ، وورد
في الأخبار : تخضب فاطمة ( عليها السلام ) في الجنة بدم ولدها الحسين
( عليه السلام ) .
وفي تفسير الإمام ( عليه السلام ) - وهو من الكتب المعروفة بين الطائفة ، وفي
أوائل البحار انه اعتمد عليه الصدوق ، وروى عنه أكثر العلماء من غير غمض
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 164 ، الفرع الخامس في نجاسة الدم المسفوح .
قال ( رحمه الله ) : الخامس : في نجاسة دم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اشكال ينشأ من أنه دم
مسفوح ، ومن أن أبا طيبة الحجام شربه ولم ينكر عليه ، وكذا في بوله ( عليه السلام ) من حيث إنه بول ،
ومن أن أم أيمن شربته .
( 2 ) مصباح الزائر : 462 فصل 18 ، عنه البحار 102 : 164 ح 6 .
( 3 ) راجع من لا يحضره الفقيه 4 : 418 ح 5914 ، الأنوار النعمانية 1 : 34 .
( 4 ) كامل الزيارات : 197 ، عنه البحار 101 : 152 ح 3 ، ونحوه في الكافي 4 : 576 ح 2 ، ومن لا يحضره
الفقيه 2 : 594 ح 3199 ، وتهذيب الأحكام 6 : 55 ح 1 ، والوسائل 10 : 382 ح 1 .