حريز ( 1 ) - قال ( صلى الله عليه وآله ) : ألفيك - أي أجدك - شربت الدم ، وفي خبر
آخر : لا تعد إلى مثله ( 2 ) .
وابن شهرآشوب في كتاب المناقب عن أم أيمن - وهي كانت جارية ورثها
النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أبيه ، فأعتقها وجعلها حاضنة أولاده ، وقد حلف
( صلى الله عليه وآله ) بأنها من أهل الجنة - قالت : أصبح رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا أم أيمن قومي واهرقي ما في الفخارة - يعني البول -
قلت : والله شربت ما فيها وكنت عطشى ، قالت : فضحك رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) حتى بدت نواجذه ، ثم قال : أما انك لا يجع ( 3 ) بطنك ، وفي
خبر آخر بعد هذا : فلا تعودي ( 4 ) .
فيستفاد تقريره ( صلى الله عليه وآله ) لشرب دمه وبوله ، وتقرير المعصوم
( عليه السلام ) حجة كفعله وقوله ، فالظاهر من سكوت النبي ( صلى الله عليه وآله )
وعدم نهيه سيما مع ذكر منافعه الرضا به المستلزم للطهارة لحرمة شرب النجس
وأكله .
واما ان الأخبار الدالة على الأمر بغسل الدم والبول مطلقة أو عامة ، فيشمل دم
المعصوم أيضا وبوله مع أنهم ( عليهم السلام ) كانوا يغسلون دماءهم وأبوالهم أيضا
- كما ورد في الأخبار المستفيضة - ففيه انه لا كلام في لزوم اجراء هذه الأحكام
الشرعية في ظاهر المرحلة ، لما مر من المصالح الخارجية بلا فرق بين دم
المعصوم وغيره ، ولكن وجوب الغسل أعم من النجاسة المعروفة ، أي المستلزمة
للخباثة لما مر ، ولجواز كونه تعبديا كالأمر بالاحتراز عن استصحاب مالا يؤكل
لحمه في الصلاة مع كونه طاهرا أيضا .
وانما الكلام في هذه النجاسة ، واما النجاسة بمعنى وجوب الغسل ولزوم
هامش
( 1 ) راجع البحار 16 : 409 ، عن مناقب ابن شهرآشوب 1 : 220 / في اللطائف .
( 2 ) وجدناه في الخرائج 1 : 67 ح 122 ، عنه البحار 22 : 113 ح 80 .
( 3 ) في المناقب : لا ينجع .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 125 / في معجزاته في ذاته ، عنه البحار 16 : 178 ح 19 .