النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يقع منهما أيضا ظل تبعا له .
هيزم تيره حريف نار شد * تيرگى رفت وهمه أنوار شد
فكل شئ منهم نور حتى الدم والبول والغائط والنطفة ، فأجسامهم البشرية
المرئية مظاهر الصفات اللاهوتية ، والصورة لا تضر في الحقيقة ، وإذا كان جبرئيل
( عليه السلام ) يتصور بصورة دحية الكلبي ، كان له لحم ودم وعظام بمقتضى
الصورة الجسمية ، لكن المتبدل لم يكن الا الصورة والا كان كل جزء منه نورا
محضا البتة .
وما ورد ان المعصوم ( عليه السلام ) لا يغفل ولا ينام ، ويرى من خلف كما
يرى من أمام ، فهل يجوز ذلك الا بأن يكون كل أعضائه نورا بالتمام ، فلا يذهب
بك الصورة عن الحقيقة إلى الصورة .
گر به ظاهر مثلكم بأشد بشر * با دل يوحى إلى ديدهور
أي بسا كس را كه صورت رآه زد * قصد صورت كرد وبر الله زد
كل شئ من المليح مليح * كل شئ من القبيح قبيح
ووجه الطهارة في جميع ما ذكر منهم ( عليهم السلام ) من حيث الحكمة ، ان
أصل منشأ النجاسة ونحوها انما هو جهة النفسانية ، ولذا كان فضلة الحيوان
المأكول اللحم كالغنم مثلا طاهرة دون الانسان ، وليس في تلك الأنوار الأسفهيدية
جهة النفسانية بالمرة ولو مثقال ذرة ، وما ورد في طهارة أجسادهم الشريفة انما
هو محمول على أجزائها الظاهرية والباطنية من كل حيثية ، والا فظواهر الأجساد
طاهرة من كل مسلم أيضا ، فلا يكون لهم ( عليهم السلام ) حينئذ فضل من هذه
الجهة .
واما الاستدلال على طهارة دمائهم ( عليهم السلام ) بالخبر الذي ورد ، انه ما
من مسجد بني الا على قبر نبي أو وصي نبي ، فأصابت تلك البقعة رشة من دمه
فأحب الله أن يذكر فيها ( 1 ) ، بتقريب ان الله لا يحب الرجس فلابد أن يكون الدم
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 370 ح 14 ، عنه البحار 14 : 463 ح 31 ، التهذيب 3 : 258 ح 43 ، الوسائل 3 : 501 ح 1 .