في ضياع فدك بعد رسول الله فقلتم : ان الأنبياء لا يورثون ، وان هذه أموال يجب
أن تضاف إلى مال الفيء ، وتصرف في ثمن الكراع والسلاح ، وأبواب الجهاد ،
ومصالح الثغور ، فأمضينا رأيكم ولم يمضه من يدعيه ، وهو ذا يبرق وعيدا ، ويرعد
تهديدا ، إيلاء بحق نبيه أن يمضخها دما ذعافا ، والله لقد استقلت منها فلم أقل ،
واستعزلتها عن نفسي فلم اعزل ، كل ذلك احترازا من كراهية ابن أبي طالب وهربا
من نزاعه ، مالي ولابن أبي طالب ؟ ! هل نازعه أحد ففلج عليه ؟ ! ( 1 ) .
فتقدم عمر فسكته عن هذا الجزع والهلع بما ذكر تفصيله في الإحتجاج وغيره
إلى غير ذلك ، والاختلاف في الرواية دليل على عدم استقرارها ولا أقل من ايقاع
الوهن فيها ، فلا يخصص بها العمومات القطعية ، ولا يكذب بها أهل بيت العصمة
والطهارة .
وفي كشف الغمة انه لما ولي عثمان قالت عائشة : أعطني ما كان يعطيني أبي
وعمر - وهذا كان طلبا منها لأربعة آلاف درهم التي قررها الشيخان لها - فقال :
لا أجد لها موضعا في الكتاب ولا في السنة ، ولكن كان أبو بكر وعمر يعطيانك من
حصة أنفسهما وأنا لا أفعل ، فقالت : فآتني ميراثي من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
قال : أليس جئت وشهدت أنت ومالك بن أوس النضري ان النبي لا يورث ،
فأبطلت حق فاطمة وجئت تطلبينه .
قال : فكان عثمان إذا خرج إلى الصلاة نادت عائشة وترفع القميص وتقول :
انه قد خالف صاحب هذا القميص ، فلما آذته صعد المنبر فقال : ان هذه الزعراء
عدوة الله تعالى ضرب الله مثلها ومثل صاحبتها حفصة في الكتاب كامرأة نوح
وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما .
فقالت له : يا نعثل يا عدو الله انما سماك النبي ( صلى الله عليه وآله ) باسم نعثل
اليهودي الذي باليمن ، فلاعنته ولاعنها وحلفت أن لا تساكنه بمصر أبدا ، فخرجت
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 : 247 ح 48 ، عنه البحار 29 : 142 ح 30 .