الإرث أو النحلة ، والأول مناقض لروايته في الميراث ، والثاني يحتاج إلى الثبوت
ببينة ونحوها ، ولم يطالبهن بشئ منهما كما طالب فاطمة ( عليها السلام ) في
دعواها ، وهذا من أعظم الشواهد لمن له أدنى بصيرة على أن الرواية كانت كاذبة ،
وانه لم يفعل ما فعل الا عداوة لأهل بيت الرسالة ، ولم يقل ما قال الا افتراء على
الله ورسوله .
وقال بعض العامة - كما في شرح ابن أبي الحديد - في مقام الاعتذار : ان حجر
أزواج النبي انما تركت في أيديهن لأنها كانت لهن ، ونص الكتاب يشهد بذلك
كقوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ) ( 1 ) ، وروي في الأخبار ان النبي
( صلى الله عليه وآله ) قسم ما كان له من الحجر على نسائه وبناته ( 2 ) .
قال المرتضى : وهذا من عجيب الاستدلال ، لأن هذه الإضافة لا تقتضي الملك
بل العادة جارية فيها أن يستعمل من حيث السكنى ، ولهذا يقال : هذا بيت فلان
ومسكنه ولا يراد الملك ، وقد قال تعالى : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا
أن يأتين بفاحشة مبينة ) ( 3 ) .
وخبر التقسيم إن كان صحيحا فلا دليل على أن تكون القسمة على وجه
التمليك دون الإسكان والإنزال ، ولو كان كذلك لكان معروفا مشهورا أيضا ،
والوجه في عدم تغيير علي ( عليه السلام ) لذلك حين ولي الخلافة هو الوجه الذي
يأتي في ابقاء فدك على حالها ( 4 ) .
وروى في الأنوار انه مر فضال بن الحسن بن الفضال الكوفي بأبي حنيفة وهو
في جمع كثير يملي عليهم من فقهه وحديثه ، فقال لصاحب له : والله لا أبرح حتى
أخجل أبا حنيفة ، فقال صاحبه الذي كان معه : إن أبا حنيفة ممن قد علمت حاله
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) شرح النهج 16 : 270 .
( 3 ) الطلاق : 1 .
( 4 ) الشافي 4 : 104 ، شرح النهج 16 : 279 .