إلى مكة ( 1 ) .
وقد نقل ابن أعثم صاحب الفتوح انها قالت : اقتلوا نعثلا قبله الله - أو قتل الله
نعثلا - ، فلقد أبلى سنة رسول الله وهذه ثيابه لم تبل ، وخرجت إلى مكة ( 2 ) .
وروى غيره انه لما قتل جاءت إلى المدينة فلقيها فلان فسألته عن الحال ،
فخبرها ان الناس اجتمعوا على علي ( عليه السلام ) ، فقالت : والله لأطالبن بدم
عثمان ، فقال لها : فأنت حرضت الناس على قتله ، قالت : انهم لم يقتلوه حيث قلت
ولكن تركوه حتى تاب من ذنوبه وصار كالسبيكة فقتلوه ( 3 ) . وهذا الحديث كما
ترى يدل على أن اعتقاد كل من عائشة وعثمان كان على عدم صحة نقل الرواية .
الثاني : انه على فرض تسليم صدق الخبر لم يكن فرق بين تركته ، وقد كان
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) تركة أخرى أيضا كما في الروايات الكثيرة .
منها ما روي الحسن بن علي الوشاء ، قال : سألت مولانا أبا الحسن علي بن
موسي الرضا ( عليه السلام ) هل خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غير فدك
شيئا ؟ فقال أبو الحسن : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلف حيطانا بالمدينة
صدقة ، وخلف ستة أفراس ، وثلاث نوق : العضباء والصهباء والديباج ، وبغلتين :
الشهباء والدلدل ، وحماره اليعفور ، وشاتين حلوبتين ، وأربعين ناقة حلوبا ، وسيفه
ذا الفقار ، ودرعه ذات الفضول ، وعمامته السحاب ، وحبرتين يمانيتين ، وخاتمه
الفاضل ، وقضيبه الممشوق ، وفراشا من ليف ، وعباءتين قطوانيتين ، ومخادا من
أدم ، صار ذلك كله إلى فاطمة ما خلا درعه وعمامته وخاتمه فإنه جعلها لأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ( 4 ) .
وفي بعض الروايات انه ( صلى الله عليه وآله ) أعطى بغلته أيضا
هامش
( 1 ) كشف النعمة 2 : 107 ،
( 2 ) الفتوح 1 : 420 ، كشف الغمة 2 : 108 .
( 3 ) كشف الغمة 2 : 108 ، ونحوه الفتوح 1 : 434 .
( 4 ) كشف الغمة 2 : 118 ، البحار 29 : 210 .