لعلي ( عليه السلام ) ، وان اعطاء البغلة كان في حجة الوداع ( 1 ) ، فلو كان ما رواه
أبو بكر صحيحا فلم تركوا هذه الأشياء تركة .
قال ابن أبي الحديد في بيان الوجه لترك بعض هذه الأشياء وعدم أخذها صدقة
بالكلية : ان العمامة سلب الميت وكذلك القميص والحجزة والحذاء ، فالعادة أن
يأخذ ذلك ولد الميت ولا ينازع فيه لأنه خارج أو كالخارج عن التركة ، فلما غسل
( صلى الله عليه وآله ) حينئذ أخذت ابنته ثيابه التي فيها ، وهذه عادة الناس على انا
قد ذكرنا في الفصل الأول كيف دفع إليه آلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحذاه
ودابته ، والظاهر أنه فعل ذلك اجتهادا لمصلحة يراها وللإمام أن يفعل ذلك ،
انتهى ( 2 ) .
وفيه : ان الميت إذا لم يكن له مال وكان ما تركه صدقة فما معنى سلب الميت ؟ !
وكيف تكفى العادة في أخذ ولد الميت هذه الأشياء إذا كانت داخلة في الصدقات ،
وكونها خارجة أو كالخارج ليس له مفهوم محصل .
ثم إن إمامة أبي بكر غير مسلمة ، ولو كانت مسلمة فما هذه المشاجرة ، وجعل
الأمر موكولا إلى رأيه واجتهاده قاطع لمادة المنازعة ، ثم لا مانع من أن يروي أبو
بكر في يوم واحد ما نقله من الرواية ، ثم يعطي هذه الأشياء لوراث النبي
( صلى الله عليه وآله ) من باب الإرثية بحسب الظاهر دون أن يصرح بأني أعطيها
من جهة الإرث ، ومثل هذا يصدر من مثله غالبا سواء سمى عاقلا أو جاهلا ، ولا
بعد في صدور هذين الأمرين المتناقضين من مثله إذ لا يكون حافظة للكذابة
والقالة .
وأيضا قد مكن أبو بكر أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حجراتهن بغير
خلاف ، ولم يحكم فيها بأنها صدقة ، وهذا يناقض منعه في أمر فدك وميراث رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) من جهة تلك الرواية ، فان انتقالها إليهن اما على جهة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 : 261 .
( 2 ) المصدر نفسه .