الله على سلامتنا ، وكلما دنا أحد ليخلصه من يده لحظة لحظة تنحى عنه ، فبعث أبو
بكر عمر إلى العباس فجاء وتشفع إليه وأقسم عليه ، فقال : بحق القبر ومن فيه
وبحق ولديه وأمهما إلا تركته ، ففعل ( عليه السلام ) ذلك وقبل العباس بين يديه ( 1 ) .
وفي بعض الروايات انه ( عليه السلام ) لما أخذ بحلق خالد فغمزه فاجتمع
الناس عليه ، فقال عمر : يقتله ورب الكعبة ، فقال الناس : يا أبا الحسن الله الله بحق
صاحب القبر فخلى عنه ، ثم التفت إلى عمر فأخذ بتلابيبه وقال : يا ابن صهاك والله
لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ،
ودخل منزله ( 2 ) . وهذه القصة من المشهورات المسلمة بين الخاصة والعامة ، وإن
أنكره بعض المخالفين من الأمة .
وقد روى أن رجلا جاء إلى زفر بن الهذيل صاحب أبي حنيفة ، فسأله عما
يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم نحو الكلام والفعل
الكثير أو الحدث ؟ فقال : انه جائز ، قد قال أبو بكر في تشهده ما قال ، فقال الرجل :
وما الذي قاله أبو بكر ؟ قال : لا عليك ، قال : فأعاد عليه السؤال ثانية وثالثة ، فقال :
أخرجوه قد كنت أحدث انه من أصحاب أبي الخطاب ، قلت له : فما الذي تقوله
أنت ؟ قال : أنا أستبعد ذلك وإن روته الإمامية . . . ( 3 ) .
واما الدعوى الثانية : وهي ان فدك كانت إرثا لها من أبيها ، فهي أيضا مبتنية
على بيان مقدمتين :
الأولى : انها كانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى حين وفاته ، إذ لا شبهة
في ذلك على تقدير عدم إعطائها لفاطمة ( عليها السلام ) من باب النحلة والعطية ،
لكونها مما أفاء الله على رسوله بإجماع الخاصة والعامة والأخبار الكثيرة
التي مرت إليها الإشارة ، ولم يحصل منه ( صلى الله عليه وآله ) انتقال لغير
هامش
( 1 ) الإحتجاج 1 : 233 ح 46 ، عنه البحار 29 : 137 ح 29 .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 159 ، والاحتجاج 1 : 242 ح 47 ، عنه البحار 29 : 133 ح 27 .
( 3 ) شرح النهج 13 : 301 ، عنه البحار 29 : 139 .