وجمعه الفرش - بضمتين - ككتاب وكتب ، والمعنى قعدت عن طلب الخلافة
ولزمت الأرض ، وقنعت بالغبراء البسيطة عن البسط والفرش الرفيعة ، وتركت
الخلافة التي هي فريستك حتى افترسها وأخذها الثعالب والأرانب ، وأنت أسد الله
الغالب المفترس للذئاب جمع الذئب .
وفي بعض النسخ : الذباب - بالباءين الموحدتين - جمع ذبابة ، فيقرأ : افترست
- مجهولا - أي جعلت فريسة للذباب كناية عن الأراذل والضعفاء الغاصبين
للخلافة ، وفي بعض النسخ : إفترست الذئاب وإفترستك الذباب ، وفي رواية السيد
مكانهما : ( وتوسدت الوراء كالوزغ ، ومستك الهناة والنزغ ) .
والوراء بمعنى الخلف ، والهناة الشدة والفتنة وكل شئ مستنكر من الحالة
والفعلة وغيرهما ، والنزغ الطعن والفساد ، قال تعالى : ( وإما ينزغنك من الشيطان
نزغ فاستعذ بالله ) ( 1 ) .
و ( الكف ) المنع ، يقال : كفه أذاه أي منعه ، ومنه الكف لراحة الإنسان لأنه يمنع
بها الأعداء .
و ( الاغناء ) الإجزاء والكفاية من غنى الرجل يغنى إذا صار كافيا مجزيا بما
في يده فحصل له الاستكفاف عن الغير ، وحاصله عدم الحاجة يقال : ما أغنى عنه
ماله أي ما كفاه وما أجزأه ، والحاصل انه ما نفعه وما أفداه وأجداه ، يقال : ما يغني
عنك هذا أي ما يجديك وما ينفعك .
و ( الطائل ) من الطول - بالفتح - بمعنى العطاء ، أطلق عليه لامتداده فإن نفعه
دائمي يمتد ، ثم أطلق الطائل على العطاء وكل ما يفيد ، يقال : هذا أمر لا طائل فيه
إذا لم يكن فيه غناء ومزية ، ولا أغنيت طائلا أي ما فعلت شيئا نافعا ، وفي بعض
النسخ : ولا أغنيت باطلا أي ما كففته ولا دفعته .
قولها ( عليها السلام ) : ( ولا خيار لي . . . ) أي ولا اختيار لي أي لا قوة ولا قدرة
هامش
( 1 ) الأعراف : 200 .