الإعلان من الجهر بمعنى رفع الصوت ونحوه مما فيه معنى الإظهار ، ومنه رجل
جهوري الصوت وجهير الصوت ، والفعل منه جهر جهرا - من باب شرف - أي
ارتفع وظهر ، أو جهره - من باب منعه - جهرا أي أظهره ورفعه .
ومنه الجوهر على قول بجعله ككوثر لزيادة المبالغة في الوضوح والبريق
واللمعان ، مثل الكوثر لزيادة المبالغة في كثرة الخير ، والوجه الآخر انه معرب
( گوهر ) ولا منافاة بين صحة كلا الوجهين لتصادف الأمرين .
و ( الخصام ) مصدر كالمخاصمة ويحتمل أن يكون جمع خصم ، وأصل الخصم
وإن قيل يستوي فيه الجمع والمؤنث لأنه في الأصل مصدر ، لكن من العرب من
يثنيه ويجمعه ، والأكثر في جمعه خصوم والتثنية في قوله تعالى : ( هذان خصمان
اختصموا في ربهم ) ( 1 ) للنوع لا للشخص .
والمراد في الخطبة من الفقرة المذكورة ان ابن أبي قحافة مع ما كان له من
الرذالة قد بالغ في الوقاحة ، واجتهد في المخاصمة ، وأجهر لي العداوة ، وأغلظ معي
في الكلام بين أولئك الخصام أي المجتمعين من الصحابة عنده في المسجد .
و ( ألفيته ) أي وجدته ، كما في قوله تعالى : ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ) ( 2 ) .
و ( الألد ) هو شديد الخصومة ، وليس فعلا ماضيا فإن فعله على بناء المجرد ،
يقال : لده يلده - من باب نصر وتعب أيضا - بمعنى خصمه ، وقيل : هو من باب تعب
بمعنى اشتدت خصومته ، ومن باب نصر شدد خصومته ، والألد هو شديد الخصومة
بينها ، وقوم لد - بضم اللام - جمع ألد ، وقوله تعالى : ( وهو ألد الخصام ) ( 3 ) أي
شديد المخاصمة والعداوة بين المسلمين .
وقولها ( عليها السلام ) : ( في كلامي ) هو إما من قبيل الإضافة إلى المخاطب ، أو
إلى المتكلم ، أو إلى الفاعل أو المفعول ، و ( في ) للظرفية أو السببية ، وفي بعض
هامش
( 1 ) الحج : 19 .
( 2 ) الصافات : 69 .
( 3 ) البقرة : 204 .