موكول إلى محله .
والعذر ما يدفع به اللوم ، والعاذر صاحب العذر وقابل العذر من الأضداد
وكذلك العذير ، والغالب فيهما هو الثاني كما هو المراد هنا ، فيقال : عذرت في هذا
الأمر - من باب نصر وضرب - أي أتيت بالعذر ، وعذرته في هذا الأمر أي قبلت
عذره وجعلته معذورا ، و ( عذيري ) و ( الله ) هنا مرفوعان بالابتدائية والخبرية أي
الله قابل عذري في إساءتي إلى ابن أبي قحافة في هذه المخاطبة المثبتة لكفره بين
القوم لو تأملوا في المقالة ، وفي انتقامي منه في أيام الرجعة وفي القيامة .
و ( عاديا ) حال أو تمييز من الضمير في منه ، من عدى يعدو عليه عدوا
وعدوانا ظلم وتجاوز الحد ، كما يقال : عداه أي صرفه عنه فهو عاد والجمع العداة
كقاض وقضاة .
وإما الأعداء والعدي فهما جمع العدو فعولا بمعنى فاعل ، قيل : يستوي فيه
المذكر والمؤنث والتثنية والجمع ، كما في قوله تعالى : ( فإنهم عدو لي إلا رب
العالمين ) ( 1 ) ولعله بحسب الأصل ، وإلا فقد يثنى ويجمع ويؤنث فيقال : هما
عدوان ، وهم أعداء ، وهي عدوة الله ، ويقال : إستعديت الأمر على الظالم إذا طلبت
إليه ليعديك على من ظلمك أي ينتقم منه بأعدائه عليك ، أي طلبت منه أن يعدو
على الظالم لأجل عدوانه عليك ، والاسم منه العدوي .
قولها ( عليها السلام ) : ( ومنك حاميا ) أي الله يقبل عذري أيضا في إساءتي
إليك ، وإيذائي إياك بالمخاطبة الخشنة ، والمكالمة الغليظة في حال حمايتك عني ،
والحماية عن الرجل الدفع عنه .
وفي بعض النسخ : عذيري الله منك عاديا ومنك حاميا أي الله يقبل العذر أو
يقيمه من قبلي في إساءتي إليك حال صرفك المكاره ودفعك الظلم عني ، أو حال
تجاوزك الحد في القعود عن نصري أي عذري في سوء الأدب وانك قصرت في
هامش
( 1 ) الشعراء : 77 .