جهمت الرجل - من باب منع - وتجهمته إذا كلحت في وجهه ، ورجل جهم الوجه
أي كالح الوجه ، وجهم الرجل - بالضم - جهومة أي صار باسر الوجه ، ويجوز
تهجمتنا من الهجوم أي تهجمت علينا من هجمت على الشيء وتهجمت عليه أي
أتيته بغتة .
وفي بعض النسخ : ( تهضمتنا ) من الهضم ، يقال : هضمه وتهضمه أي ظلمه ، وفي
تفسير علي بن إبراهيم : ( فغمصتنا ) ( 1 ) من غمصت الشيء أي احتقرته ، والتضعيف
للتشديد والمبالغة ، والتنوين في رجال للتحقير أي رجال محقرون .
( واستخف بنا ) بصيغة المجهول أي حصل بالنسبة إلينا الاستخفاف من هؤلاء
الرجال الذين هم مستحقون لأن يستخف بهم لحقارتهم ، والاستخفاف بالشيء
جعله خفيفا أي فرضه كذلك ، أي انه خفيف الشأن لا شأن له كناية عن الاستحقار ،
إذ كل حقير خفيف لا ميزان له عرفا وعقلا وشرعا ، والمراد الخفة المعنوية .
و ( المغتصب ) على بناء المفعول بمعنى مغصوب ، والمراد من كل الإرث الإرث
الظاهري وهو الوراثة ، والإرث الباطني وهو الخلافة ، أي قدرونا شيئا خفيفا ولم
يجعلوا لنا وزنا ، وغصبوا منا ما ورثناه من المال والخلافة .
قولها ( عليها السلام ) : ( وكنت بدرا . . . ) أي والحال انك كنت بدرا ونورا
- عطف تفسير - يستضاء به في ظلم الجهالات ، وكانت عليك تنزل الكتب من الله
آنا فآنا على سبيل الاستمرار في حياتك ، وكنت أعلم بأحكام الله ، وقررت لنا ما
قررت من الوراثة والخلافة بحكم الله ، فهم غيروا الكتاب ، وبدلوا السنة ، وغصبوا
منا الوراثة والولاية .
و ( الكتب ) جمع كتاب ، والوجه في الجمع أن كل سورة من القرآن أو كل آية
منه كأنه كتاب على حدة ، أو المراد احكام الكتب الإلهية مطلقا ، فإن القرآن
مشتمل على جميع ما في الكتب السالفة السماوية كما في الأخبار المروية ، أو
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 157 .