وذكر الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) في تصحيح تركيب البيت وتأويل معناه
وجوها هذا لفظه :
الأول - وهو الأظهر - : إن جملة ( له قربى ) صفة لأهل ، والتنوين في ( منزلة )
للتعظيم ، والظرفان متعلقان بالمنزلة لما فيها من معنى الزيادة والرجحان ،
و ( مقترب ) خبر لكل أي ذو القرب الحقيقي أو عند ذي الأهل كل أهل كانت له مزية
وزيادة على غيره من الأقربين عند الله .
والثاني : تعلق الظرفين بقولها ( مقترب ) أي كل أهل له قرب ومنزلة من ذي
الأهل ، فهو عند الله مقترب مفضل على سائر الأدنين .
والثالث : تعلق الظرف الأول بالمنزلة ، والثاني بالمقترب أي كل أهل اتصف
بالقربى بالرجل وبالمنزلة عند الله فهو مفضل على من هو أبعد منه .
والرابع : أن يكون جملة ( له قربى ) خبرا للكل ، و ( مقترب ) خبرا ثانيا ، وفي
الظرفين تجري الاحتمالات السابقة ، والمعنى ان كل أهل نبي من الأنبياء له قرب
ومنزلة عند الله ، ومفضل على سائر الأقارب عند الأمة ، انتهى ( 1 ) . وبعض هذه
الوجوه قريب من بعض ما ذكرناه .
قولها ( عليه السلام ) : ( أبدت رجال لنا . . . ) في بعض النسخ ( أبدى ) وهو أيضا
جائز ، ووجهه أن تأنيث الجمع باعتبار الجماعة وهو تأنيث غير حقيقي .
و ( الابداء ) الإظهار خلاف الإسرار من بدا له الأمر يبدو بدوا أي ظهر ، وأبداه
أظهره ، واشتق منه الابتداء لأول الشيء أو الشروع فيه ، لأن أول ما يبدو من
الشيء أوله ، وبدأ بالشيء ابتدأ به ، والبادية والبيداء المفازة والصحراء ، وكلها
راجعة إلى المعنى الأصلي .
و ( النجوى ) اسم من نجوته إذا ساررته ، والأصل من نجا ينجو نجاة إذا
تخلص ، وقد مرت إليه الإشارة ، ونجوى صدورهم ما أضمروه في نفوسهم من
العداوة ولم يتمكنوا من إظهاره في حياته .
هامش
( 1 ) البحار 29 : 309 .