وفي بعض النسخ ( فحوى صدورهم ) وفحوى القول معناه مطلقا ، هذا بحسب
العرف العام واللغة ، وفي الاصطلاح يسمى المفهوم الموافق مثل حرمة الضرب
المفهومة من حرمة التأفيف في قوله تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) ( 1 ) بطريق الأولوية
بفحوى الخطاب وبلحن الخطاب في مقابل المفهوم المخالف في مثل : إن جاءك
زيد فأكرمه ، المسمى بدليل الخطاب وتفصيله في الأصول ، والمراد هنا مطلق
المعنى ومآله مع النجوى واحد .
و ( المضي ) كناية عن الموت .
و ( حالت ) بمعنى صارت حائلة مانعة من حال فلان بيني وبين فلان أي صار
فاصلا بيني وبينه مانعا لي عن رؤيته أو عن وصوله .
و ( دونك ) هنا في موضع منك وعنك ، أو ان دونك هنا بمعنى قريبا منك وقبل
الوصول إليك ، يقال : دون النهر جماعة أي قبل أن تصل إليه ، وقد مر معنى دون
بوجوه مختلفة .
و ( الكثب ) جمع الكثيب وهو ما اجتمع من الرمل ، ويروى الترب أيضا وهو
الصحيح كما لا يخفى .
و ( الترب ) بضم التاء وقد تضم الراء أيضا بالتبع كما في نحو قفل وعسر ويسر
وكذا يقرأ في البيت ، وهو والتراب والتربة بمعنى ، قال في القاموس : وجمع التراب
أتربة وتربان ولم يسمع لسائرها جمع ، إنتهى ( 2 ) .
والظاهر أن للتراب غلبة في معنى النكرة ، وللترب والتربة في معنى الجنس ،
ولعل هذا هو الوجه في عدم سماع جمع لهما ، واعتبار التأنيث هنا في الترب إما
لكونه اسم جنس ، أو انه بمعنى التربة أو باعتبار الأرض ، وقيل : الأظهر انه بضم
التاء وفتح الراء جمع تربة كغرفة وغرف ، وفي المصباح : إن التربة المقبرة والجمع
ترب ( 3 ) ، وهذا المعنى غير مناسب هنا .
هامش
( 1 ) الإسراء : 23 .
( 2 ) القاموس المحيط : 78 / الترب .
( 3 ) المصباح المنير : 73 / الترب .