و ( الوابل ) المطر الشديد ، وفي الفقرة إشارة إلى شدة الميل إلى المخاطب
وغاية الاحتياج إليه .
و ( الاختلال ) من الخلل وهو الفرجة بين الشيئين الموجبة للانفصام وتشتت
النظام أي تفرق أمور قومك ، واختلت بعدك فاشهدهم ولا تغب ، أي فكأن المقام
مقام أن تشهدهم ولا تغيب عنهم لو أمكن ذلك حتى ينتظم الأمر ولا يتشتت
النحر ( 1 ) .
وفي بعض النسخ : ( فاشهدهم فقد نكبوا ) من نكب فلان عن الطريق - كنصر
وفرح - أي عدل ومال ، أي قد لزم شهودك وحضورك لأن القوم عن الصراط
لناكبون ، وعن الجادة لمنحرفون ، لتردهم من الغواية إلى طريق الهداية ، فالفاء في
مقام التعليل لطلب الشهود والحضور ، وفي الكشف : ( واختل قومك لما غبت
وانقلبوا ) ( 2 ) أي انقلبوا على أعقابهم راجعين إلى حالة الكفر والجاهلية .
قولها ( عليها السلام ) : ( وكل أهل له . . . ) القربى في الأصل القرابة مطلقا مصدرا
كالرجعي ، وقد تطلق على القرابة في الرحم من قرب يقرب من الشيء قربا - من
باب شرف - إذا دنا منه واقترب وهو ضد البعد ، واقترب أي تقارب ، قال في
المجمع : في اقترب زيادة مبالغة على قرب ، كما أن في اقتدر زيادة مبالغة على قدر .
و ( القربان ) - بضم القاف - ما يتقرب به إلى الله ، ومنه : قربت لله قربانا ، والصلاة
قربان كل تقي أي ما يتقرب به إلى الله تعالى ، وقربته تقريبا أي أدنيته .
وفي الحديث القدسي : ( من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ) ( 3 ) والمراد من
قرب العبد من الله القرب المعنوي بسبب الذكر والعمل الصالح لا قرب الذات
والمكان ، لأن ذلك من صفات الأجسام والله تعالى عن ذلك وتقدس ، والمراد
بقرب الله من العبد في الحقيقة قرب نعمه وألطافه منه وبره وإحسانه ، أو عطوفته
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) كشف الغمة 2 : 113 .
( 3 ) البحار 87 : 190 .