ورضوانه بالنسبة إليه ، وقريب الرجل يطلق في العرف على ذي القرابة في الرحم .
و ( المنزلة ) المرتبة والدرجة ولا تجتمع على ما قال بعضهم ، وهي محل النزول
من نزل ينزل نزولا ، وتستعمل المنزلة مصدرا أيضا .
و ( الأدنى ) الأقرب ويطلق على الأبعد أيضا ، وقد مرت الإشارة إلى تفصيل
معنى المادة ، والجمع الأدنون رفعا والأدنين نصبا وجرا ، والمعنى والله أعلم ان كل
أهل إذا كان له قربى ومنزلة في الواقع أو عند الله فهو عند الله على الأدنين أي قربه
زائد عنده على سائر الأقربين ، أي ان أقارب الرجل صنفان : صنف له قربى ومنزلة
باطنية ، وصنف ليس كذلك ، والصنف الأول أشد قربا عند الله بالنسبة إلى الصنف
الثاني .
وجعل قولها ( عليها السلام ) : ( عند الله ) متعلقا بقولها ( مقترب ) واضح ، واما
على جعله متعلقا بالكلام السابق فهو حينئذ حال من القربى ، بناء على صحة كون
ذي الحال نكرة ولو نادرا أو صفة ، وعلى أيهما تعلق يجعل مثله محذوفا من الآخر
من جهة القرينة ، أو يقدر في الآخر قولنا في الواقع كما ظهر مما مر .
أو المعنى كل أهل إذا كانت له قربى ومنزلة رحمية فهو مقترب عند الإله على
الأبعدين والأجانبة ، وتعلق قولها على الأدنين بمقترب إما باعتبار معنى الزيادة
فيه أو جعل على هنا للضرر أو الإستعلاء .
وحاصل المعنى على كل حال ان الأقرب يمنع الأبعد ، فيكون المراد انا أهل
بيت لنا قربة ومنزلة في الواقع وعند الله بالنسبة إلى رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، فنحن أقرب من سائر أقارب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
ومن الأجانبة بالنسبة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلى الله سبحانه ، فلابد
أن تكون لنا الوراثة والخلافة .
وهو تعريض لما فعله القوم مما مرت إليه الإشارة ، وانهم فعلوا خلاف ما قرره
الله سبحانه ، وحكموا بغير ما أنزل الله سبحانه ، وتصحيح تركيب البيت واضح على
ما قررناه من المعنى .
اللمعة البيضاء — صفحة 711
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٧١١