رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتمثلت بقول هند بنت إثاثة : ( قد كان بعدك ) إلى
آخر البيتين ، وبعدهما ( أبدت رجال ) البيت ، ثم قولها ( عليها السلام ) : قد كان
جبريل . . . ، ونقل بعضهم حينئذ في ذيل البيت الأول من هذه الرواية أن هذا الشعر
لهند بنت أبان بن عبد المطلب تمثلت به فاطمة ( عليها السلام ) .
ولا يخفى أن الاختلاف هنا في تقديم بعض الأبيات على بعض وتأخيره عنه ،
وإنشاد بعضها أو كلها موجود إلى ما شاء الله ، ولم ينقل أقل من البيتين أو أكثر مع
التقدم أو التأخر ، والله يعلم حقيقة الأمر ، والظاهر أن البيتين الأولين من باب
التمثيل والبواقي مما أنشأتها الزهراء ( عليها السلام ) ، والظاهر في ترتيبها أن يكون
على النحو الذي ذكرنا .
قولها ( عليها السلام ) : ( قد كان بعدك [ أنباء ] . . . ) الأنباء جمع النبأ - بالتحريك -
بمعنى الخبر كما أشير إليه فيما مر ، وانه مدرك أحد وجهي تسمية النبي
( صلى الله عليه وآله ) بالنبي لأخذه منه بناء على كونه مخبرا عن الله سبحانه ، أي
عن صفاته وأفعاله وأقواله التي هي الأحكام الشرعية وغيرها .
والمراد من الأنباء في البيت الأقوال المختلفة ، والأخبار الغير المؤتلفة ،
والوقائع الحادثة ، مرادا بها غصب الخلافة وفدك ونحو ذلك ، والمحاورات
والمنازعات المترتبة على ذلك .
و ( الهنبثة ) كزلزلة واحدة الهنابث وهي الأمور الشداد المختلفة ، والهنبثة
الاختلاط في القول أو مطلق الاختلاط ، والنون زائدة .
وذكر في النهاية : ان فاطمة ( عليها السلام ) قالت بعد موت النبي
( صلى الله عليه وآله ) : قد كان بعدك أنباء . . . البيتين على نحو ما ذكر في المتن ،
وآخر البيت الثاني على روايته : فاشهدهم ولا تغب ( 1 ) ، وفي المجمع كذلك ( 2 ) ، وفي
بعض الروايات بنحو آخر كما سيأتي .
هامش
( 1 ) النهاية 5 : 277 ، لسان العرب 15 : 144 / هنبث .
( 2 ) مجمع البحرين / هنبث .