ثم عطفت على قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقالت :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
انا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب
وكل أهل له قربى ومنزلة * عند الإله على الأدنين مقترب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الكتب
تجهمتنا رجال واستخف بنا * لما فقدت وكل الإرث مغتصب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب
قد كان جبريل بالآيات يونسنا * فقد فقدت وكل الخير محتجب
ضاقت علي بلادي بعد ما رحبت * وسيم سبطاك خسفا فيه لي نصب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما قضيت وحالت دونك الكتب
إنا رزينا بما لم يرز ذو شجن * من البلية لا عرب ولا عجم
وقد رزينا به محضا خليقته * صافي الضرائب والأعراق والنصب
فأنت خير عباد الله كلهم * وأصدق الناس حيث الصدق والكذب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * لنا العيون بتهمال له سكب
سيعلم المتولي ظلم حامتنا * يوم القيامة أنى سوف ينقلب
بيان :
روي عن زينب بنت أمير المؤمنين ( عليها السلام ) قالت : لما اجتمع رأي أبي
بكر على منع فاطمة فدك والعوالي ، وأيست من إجابته لها عدلت إلى قبر أبيها ،
فألقت نفسها عليه وشكت إليه ما فعله القوم بها ، وبكت حتى بلت تربته بدموعها
وندبته ، ثم قالت في آخر ندبتها : قد كان بعدك أنباء . . . ( 1 ) .
وفي الكشف بعد الأبيات : فما رأينا أكثر باك وباكية من هذا اليوم ( 2 ) .
وفي بعض الروايات كما في الكشف وغيره : ثم عطفت على قبر
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 40 ح 8 ، عنه البحار 26 : 107 ح 2 .
( 2 ) كشف الغمة 2 : 113 .