رجع ومنه المآل للمعاد ، ويجيء بمعنى النقل أيضا ، والتأويل في الاصطلاح حمل
اللفظ على المعنى المرجوح ، فكأن اللفظ لا ينصرف إليه بنفسه من جهة النصوصية
أو الظهور ، بل انصرافه إلى نص معناه أو ظاهره ، فيرجع إلى هذا المعنى المرجوع
قهرا وينقل من موضعه الأصلي أي عن المعنى الظاهر والمعين إلى المعنى الخفي ،
فصار مؤولا .
و ( لبئس ما تأولتم ) أي بئس تأويلكم القرآن واحكام الشريعة وصرفها عن
وجوهها .
و ( شر ) على وزن فر بمعنى ساء من الشر نقيض الخير .
و ( الاعتياض ) أخذ العوض والرضاء به أي ساء ما أخذتم به عوضا عما
تركتم أي بئس الأمر الباطل الذي أخذتم بعضه عوضا عما فوتم من الحق ، أي
تركتم الحق وأخذتم بدله شيئا من الباطل ، وهو غصب فدك والخلافة أياما
معدودة سريعة فانية ، أي لو أخذوا الحق واستمروا به لكان باقيا لهم في الدنيا
والبرزخ والآخرة .
والمراد من الحق هو علي ( عليه السلام ) ، أو الإذعان بولايته ، أو تسليم فدك
أو نحو ذلك ، ومن العوض ما قابل هذه الأمور ، أو المراد ما أي التأويل بالرأي الذي
اعتضيتموه من القرآن أي ظاهر القرآن ومحكمه ، حيث إنكم تركتم الظواهر وأخذتم
بدلها المعاني المؤولة المرجوحة المأخوذة بمجرد الاشتهاء واستحسان الآراء .
قولها ( عليها السلام ) : ( لتجدن والله محملها . . . ) المحمل كمجلس مصدر قولك :
حمل الشيء على ظهره يحمله حملا ، ومنه الحمل - بكسر الحاء - للمحمول ، وثقل
حمله كناية عن كثرة أوزاره ، قال تعالى : ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) ( 1 ) .
و ( الغب ) بالكسر العاقبة كالمغبة ، وأصله فعل شئ يوما ويوما لا .
و ( الوبال ) في الأصل الثقل والمكروه ، ويراد به في عرف الشرع عذاب
هامش
( 1 ) العنكبوت : 13 .