الآخرة ، والعذاب الوبيل أي الشديد الثقيل ، ومنه الوبل للمطر الشديد وكذا الوابل .
و ( الضراء ) بالفتح والتخفيف الشجر الملتف كما مر ، يقال : توارى الصيد مني
في الضراء .
و ( الوراء ) يكون بمعنى قدام كما يكون بمعنى خلف ، وبالأول فسر قوله
تعالى : ( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) ( 1 ) ، وروي ( ما وراه الضراء ) ،
وحينئذ يحتمل أن تكون الهاء زيدت من النساخ ، أو ان الهمزة حرفت إلى الهاء
فيكون ورا على صحة الهاء بتشديد الراء من قولهم : ورى الشيء تورية أي أخفاه ،
على ما مر .
وعلى أي حال فحاصل المعنى : وظهر لكم ما ستره عنكم الضراء ، والمراد من
الموصولة حينئذ العذاب برزخيا أو أخرويا ، والجزاء المترتب على هذا الذي
فعلوه ، ويمكن تشديد الراء من الضراء على تقدير الهاء بمعنى الضراء المقابل
للسراء من الضرر وهو البؤس والشدة ، ويكون الضمير للغطاء والضراء بدلا من
( ما ) أو بيانا له ، أو ان ما بمعنى الساحة والفضاء والضمير ل ( ما ) ، أو انها زائدة
والضمير للغطاء أي بان الضراء وراء الغطاء ، فتكون الضراء كناية عن العذاب
والجزاء أيضا .
( وبدا لكم من ربكم - حينئذ - ما لم تكونوا تحتسبون ) أي ظهر لكم من صنوف
العذاب ما لم تكونوا تنتظرونه ، ولا تظنونه واصلا إليكم ولم يكن في حسبانكم .
( وخسر هنالك المبطلون ) أي أصحاب الباطل من أبطل الرجل إذا أتى بالباطل
مداوما له آخذا له طريقة مستمرة أو مطلقا ، لحصول الخسران على المبطل لا
محالة ولو في الجملة .
* * *
هامش
( 1 ) الكهف : 79 .