الله كل يوم سبعين مرة ( 1 ) .
وليس المراد في الخبر هو رين المعصية لكون الأنبياء معصومين من كل
معصية صغيرة أو كبيرة ، سيما نبينا ( صلى الله عليه وآله ) فإنه معصوم عن ترك
الأولى أيضا الذي يطلق عليه المعصية بالنسبة إلى أنبياء الله سبحانه ، كما قال
تعالى : ( وعصى آدم ربه فغوى ) ( 2 ) من باب أن حسنات الأبرار سيئات المقربين ،
بل للرين المنسوب إلى قلب نبينا ( صلى الله عليه وآله ) توجيه وجيه وتفصيل
حسن ليس هذا موضع ذكره .
( فأخذ بسمعكم وأبصاركم ) أي أخذ هذا الرين بسمع قلوبكم وأبصارها لما
غلب عليها ، والأخذ كناية عن قبضها ومنعها عن فعلها فلا تسمع ولا تبصر ، فحينئذ
لا يكون لهم قلوب يعقلون بها ، ولا آذان يسمعون بها ، ولا أعين يبصرون بها .
أو المراد من السمع والبصر هما الظاهريان ، فإن عمل الجوارح الخارجية
أيضا بإعانة القلب ، فإذا فسد القلب فسد الجسد كله ، فسماع الاذن انما يكون بنور
ساطع من القلب هو قوته وكذا البصر وغير ذلك ، فإذا فسد القلب وزال نوره فلا
يبقى حينئذ منه أثر ويبطل السمع والبصر ، ألا ترى أن من غفل قلبه عن التوجه إلى
صوت المتكلم لا تسمع اذنه ما يقول ، أو إلى صورة شئ لا تبصره عينه .
أو ان السمع والبصر منهم وإن لم يكونا مأخوذين في الظاهر لكن لما لم
يعملوا بعلمهم ، ولم يتأثروا بما سمعوا من تظلمها في حضورهم ، وبما رأوه من هذه
الحالة الفضيعة الهائلة ، فصار من باب التنزيل قلوبهم مرانة ، وأسماعهم وأبصارهم
مأخوذة ، أو كانت هذه الجوارح تطلب منهم بالمرة فلا قلوب لهم ولا أسماع ولا
أبصار ، أي ( لهم قلوب لا يعقلون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم آذان لا
يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ) .
و ( التأول ) والتأويل الإرجاع من الأول بمعنى الرجوع من آل إليه الأمر إذا
هامش
( 1 ) البحار 17 : 44 .
( 2 ) طه : 121 .