فالموصوف محذوف أي معاشر الجماعة المسرعة .
و ( المغضية ) من الإغضاء بمعنى ادناء الجفون ، ومنه قول الفرزدق في علي بن
الحسين ( عليه السلام ) :
يغضي حياء ويغضى من مهابته * وما يكلم إلا حين يبتسم ( 1 )
من الغض مصدر قولك : غض طرفه أي خفضه ، وغض صوته أي أخفضه ،
وكل شئ كففته فقد غضضته ، والأمر منه في لغة أهل الحجاز اغضض ، وفي
التنزيل : ( اغضض من صوتك ) ( 2 ) وأهل نجد يقولون : غض طرفك ، ويقال : في هذا
الأمر غضاضة أي خفض وكسر كناية عن المذلة والمنقصة ، فأبدل الحرف الثاني
من المضاعف ياء في المزيد من جهة الاستثقال ، وهي قاعدة شائعة .
و ( الفعل الخاسر ) الذي هو سبب خسران صاحبه ، وإسناد الخاسر إلى الفعل
مجاز كاسناد الربح إلى التجارة في قوله تعالى : ( فما ربحت تجارتهم ) ( 3 ) وإلا
فالرابح والخاسر حقيقة هو الفاعل الكاسب ، كما قال تعالى : ( فأولئك هم
الخاسرون ) ( 4 ) وهم في الآخرة هم الأخسرون ، وفي بعض النسخ : الفعل القبيح
الخاسر .
قولها ( عليها السلام ) : ( أفلا تتدبرون القرآن . . . ) هذا اقتباس من الآية الشريفة
مع تغيير الغيبة إلى الخطاب بملاحظة مقام المحاورة ، روي عن الصادق والكاظم
( عليهما السلام ) في الآية : إن المعنى أفلا يتدبرون القرآن فيقضوا بما عليهم من
الحق ( 5 ) ، وهذا المعنى بملاحظة مقتضى المقام في زمان الإمام ( عليه السلام ) .
وقد ورد منهم ( عليهم السلام ) ان معنى القرآن عام لكل ما مضى وما يأتي إلى
هامش
( 1 ) راجع الإرشاد للمفيد : 259 ، عنه البحار 46 : 121 ح 13 ، والمناقب لابن شهرآشوب 4 : 170 .
( 2 ) لقمان : 19 .
( 3 ) البقرة : 16 .
( 4 ) البقرة : 121 .
( 5 ) مجمع البيان ، سورة محمد الآية 24 ، وتفسير الصافي 5 : 28 ، وكنز الدقائق 12 : 241 .