( ولا أنكر خطابك ) أي أقر بما تقولين به وتحكمين عليه من صحة توارث
الأنبياء ، وانك وارثة أبيك وميراثه لك ، ولكن هؤلاء المسلمون حاضرون بيني
وبينك ، وشاهدون بما تقولين لي وأقوله لك .
هم قلدوني الخلافة التي تقلدتها أي هم جعلوا الخلافة في عنقي كالقلادة
- بكسر القاف - التي تجعل على العنق ، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت من فدك
والخلافة أي أنهم رأوا ذلك مصلحة ، واتفقت آراؤهم على تلك المصلحة التي هي
عين المفسدة ففعلت .
وهذا إقرار منه بأن أمر الخلافة وأخذ فدك لم يكن من جانب الله سبحانه ، ولا
باستناد إلى أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقوله وحكمه ، ولا على طبق
الكتاب والسنة ، وإنما كان ما كان من جهة اجتماع هؤلاء بالآراء ومجرد الأهواء ،
أو مراده انني أخذت الخلافة بقول هؤلاء واتفاقهم ، فلزمني القيام بحدودها التي
من جملتها أخذ فدك للرواية المذكورة .
و ( المكابرة ) المغالبة .
و ( الاستبداد والاستيثار ) الانفراد بالشيء أي لم يكن ذلك من باب المغالبة
والعلو والمكابرة ، بل هو من حيث استحقاقي بذلك شرعا أو عرفا ، وما كنت أنا
مستبدا ومتفردا أيضا بهذا الرأي ، وإنما فعلت ما فعلت مع اتفاق الجماعة وهم
شهود على تلك الحالة والفعالة .
فحينئذ التفتت ( عليها السلام ) إلى الناس والحاضرين وقالت : ( معاشر الناس )
أي يا معشر الجماعة المسرعة إلى قيل الباطل . . .
و ( القيل ) بمعنى القول وكذا القال ، وقيل : القول في الخير والقيل والقال في
الشر ، وقيل : القول مصدر والقيل والقال إسمان له ، وإضافته بيانية من باب إضافة
الموصوف إلى الوصف مثل مسجد الجامع ، وصلاة الأولى أي القيل الباطل ، أو
لامية ، والمراد من الباطل حينئذ الشخص الباطل أي الباطل فعله وقوله الغير
المطابق للحق الواقع ، وفي بعض النسخ : ( معاشر المسرعة ) بحذف الناس ،
اللمعة البيضاء — صفحة 701
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٧٠١