إلى يوم القيامة ، أي لم يبق لأحد شبهة بالمرة في الأحكام إلى يوم القيام ، يوم يقوم
الناس لرب العالمين .
( كلا ) زجر وردع أي ليس الأمر كما تقولون أو كما تظنون ، أو انتهوا عما
تعملون فإنه ليس الأمر كما تتوهمون ، إذ أنتم تكذبون عمدا وتفترون وتعتمدون
فيما تفعلون ، بل سولت لكم أنفسكم أمرا هو ما انهمكتم عليه وصبوتم إليه .
و ( التسويل ) تحسين ما ليس بحسن وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو
يقوله ، أو هو تقدير معنى في النفس على الطمع في إتمامه .
( فصبر جميل ) أي فصبري صبر جميل ، أو الصبر الجميل أولى من الجزع الذي
لا يغني شيئا ، والجميل صفة توضيحية ، وقيل : إنما يكون الصبر جميلا إذا قصد به
وجه الله سبحانه ، وفعل للوجه الذي وجب وهو الصبر الذي يحمد صاحبه - ذكره
السيد المرتضى - ، فيكون الوصف احترازيا .
( والله المستعان على ما تصفون ) أي ما تذكرونه أي من الله نستعين في دفعه
ومنعه ونحو ذلك مما يناسب المقام .
فقال أبو بكر : صدق الله وصدق رسوله . . . ، وهذا تصديق منه لمسألة توارث
الأنبياء ، وكون الأمر على ما ذكرت ( عليها السلام ) ووصفت .
و ( معدن ) الشيء محل إقامته من عدن بالمكان - من باب ضرب وقعد - إذا
قام به ، ومنه : ( جنات عدن ) ( 1 ) لكونها محل الإقامة والخلود ، ومنه معدن الذهب
والفضة ونحو ذلك ، لاستقرار الفلز فيه بلا تغير ولا تحرك ، ولا زوال ولا تبدل حال
في نفسه ، أو لكونه محل إقامة الناس فيه لاستخراج الفلز الكائن فيه .
و ( ركن الدين ) أي قوامه فإن الشيء لا يقوم بدون الركن ، فقوام الشيء ما
يقوم به ركنه .
و ( عين الحجة ) أي حقيقتها وماهيتها أي أنتم حجج الله حقا .
( لا أبعد صوابك ) أي ان ما تقولين صواب لا خطأ بلا شك ولا مراء .
هامش
( 1 ) الرعد : 23 .