أنكروا النص بخلافة علي ( عليه السلام ) واستندوا إلى ما رووه من أن الأمر في
ذلك إلى الأمة .
وهذا أي هذا الذي فعلوه من الغدر بالنسبة إلى عترته بعد وفاته ، نظير ما بغي
له - بصيغة المجهول - أي طلب له من البغي بمعنى الطلب من الغوائل والمهلكات
في حال حياته حيث غدروا عليه ، وسعوا في هلاكه واستيصال أهل بيته في
العقبتين وغيرهما مما هو مشهور في الألسنة ، مذكور في الكتب مسطور ، أي ليس
هذا ببعيد من تلك الأمة التي شيمتهم الغدر على ما أشعر به قولها ( عليها السلام ) :
( والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ) .
و ( الغوائل ) جمع الغائلة بمعنى الحادثة المهلكة من غاله يغوله إذا أهلكه ، وكل
ما اغتال الإنسان وأهلكه فهو غول - بالضم - .
ومنه الغول لما ظنوا انه يترائى في البوادي ، ويضل القافلة ويهلكهم في
البادية ، حتى نقلوا أن تأبط شرا قتل واحدا منها ، وقيل أيضا : انه يظهر في حوالي
البحار والجزائر بقامة طويلة كالنخلة ، وهل هو من جنس الحيوان أو الجن أو
الشياطين ، أو أنها خيالات فاسدة لا أصل لها ، كما لا أصل لما ظنوه أو نقلوه من
تلك الحكايات المذكورة ؟ يحتاج إلى تفصيل لا يليق بالمقام ، وفي الحديث : ( إذا
تغولت الغيلان فبادروا بالأذان ) ( 1 ) .
وقال المثنوي :
بأنك غولان است بأنك آشنا * آشنائى كوكشد سوى فنا
بأنك ميدارد كه هان أي كاروان * سوى من آئيد تك رآه ونشان
ذكر حق كن بأنك غولان را بسوز * چشم نرگسرا ازاين كركس بدوز
چون بود آن بأنك غول آخر بگو * مال خواهم جاه خواهم آبرو
از درون خويش أين آوازها * دفع كن تاكشف گردد رازها
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 396 ، لسان العرب 10 : 147 / غول ، ونحوه دعائم الإسلام 1 : 147 ، عنه
مستدرك الوسائل 4 : 63 ح 4184 ، وفي البحار 63 : 268 .