محمله ثقيلا ، وغبه وبيلا ، إذا كشف لكم الغطاء ، وبان ما وراء
الضراء ، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون ، وخسر
هنالك المبطلون ) ) .
بيان :
( سبحان الله ) أي أسبح الله سبحانا بمعنى تسبيحا ، حذف الفعل وأضيف
المصدر إلى المفعول .
وأصل التسبيح هو التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص والعيوب ، وكأنه
قيل : أبرئ الله من الأسواء براءة ، وهذا ثناء خاص بالنسبة إلى الله سبحانه ، ثم
يقال : سبحت تسبيحا وسبحانا أي ذكرت الله وأثنيته بهذا الذكر ، ثم يطلق على
غيره من أنواع الذكر أيضا .
ولفظ سبحان الله إشارة إلى الصفات السلبية من حيث السلب ، كما أن
الحمد لله إشارة إلى الصفات الثبوتية من حيث الإثبات ، ومن باب أن دفع المضرة
أولى من جلب المنفعة قدم سبحان الله في الأذكار الواردة غالبا على الحمد لله ، كما
في التسبيحات الأربعة وغيرها ، وهذا يرجح تقديم سبحان الله على الحمد لله بعد
التكبيرة في تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) ، وإن روي العكس أيضا ، فتأمل .
وفي حديث الدعاء : ( سبوح قدوس ) يرويان بالضم والفتح ، قال في النهاية :
والفتح أقيس والضم أكثر استعمالا ، وهو من أبنية المبالغة ( 1 ) بمعنى المفعول ،
ويجوز معنى الفاعل أيضا فيكون المفعول هو نفسه ، وليس في أسماء الله سبحانه
على هذا الوزن إلا هذان الإسمان ، وفي غير أسماء الله أيضا أسماء معدودة
ذكروها أهل اللغة .
والسبحة - بالضم - الذكر والدعاء والصلاة ، وما يعد به الأذكار والتسبيحات ،
وسبحة الوجه نوره وضياؤه الذي من رآه قال تعجبا : سبحان الله ، وفي حديث
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 332 / سبح .