فلابد أن لا يراد من أنفسنا الا علي وحده ، كما ادعي الاجماع على ذلك منا ومن
العامة أيضا .
كما أن المراد من ( أبناءنا ) الحسنان وحدهما ، كما اعترف به ابن أبي الحديد
أيضا في شرح نهج البلاغة ، مدعيا عليه الاجماع ( 1 ) ، ويكون المراد من ( نساءنا )
هو فاطمة ( عليها السلام ) ، وهو الظاهر من سياق الآية أيضا في المرحلة ، فيكون
حينئذ علي ( عليه السلام ) نفس الرسول حقيقة بنوع من التوجيه ، كما هو ظاهر
الاطلاق ، أو مجازا من باب الاستعارة .
فعلى الأول فالدلالة على ولايته ( عليه السلام ) واضحة ، وعلى الثاني كذلك
بملاحظة انه جعل علي مشبها بنفس الرسول ، فأطلق عليه النفس ، فيثبت عليه
جميع أوصاف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الا ما خرج بالدليل ، أو الأوصاف
الظاهرة التي من جملتها الولاية ، فان عموم التشبيه في الجملة أمر ثابت بالأدلة
كعموم المنزلة في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من
موسى الا انه لا نبي بعدي ( 2 ) .
وذلك كما لو قيل : زيد أسد ، فيقال : قد شبه زيد بالأسد ، ولابد أن يثبت للمشبه
جميع الأوصاف الظاهرة في المشبه به كالشجاعة وغيرها ، وهي وجه الشبه ، فإن لم
تكن هناك أوصاف ظاهرة مشهورة ، فيحمل على كون وجه الشبه جميع
الأوصاف الثابتة من باب عموم الحكمة .
ومن هذا الباب قوله ( عليه السلام ) : الطواف بالبيت صلاة ( 3 ) . ولهذا استدلوا به
على كون الطواف مشروطا بالطهارة أيضا كالصلاة ، وكذلك الحال في الاستعارة ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 : 26 باب 200 .
( 2 ) لهذا الحديث مصادر كثيرة ، منها : صحيح مسلم 4 : 108 ، صحيح البخاري 5 : 3 و 24 ، مسند أحمد 1 :
170 و 173 صحيح الترمذي 2 : 30 ، ذخائر العقبى : 120 ، كنز العمال 6 : 402 ، نهج الحق : 216 ،
الفردوس 5 : 327 ح 8331 .
( 3 ) التهذيب للطوسي 5 : 116 ح 51 ، والاستبصار 2 : 241 ح 2 ، والوسائل 9 : 445 ح 6 .