تقديم المفضول على الأفضل .
فهذا الاحتمال يسده ( نساءنا ) ، فان المدعوات كانت جماعة لولا أنه لم يحضر
الا فاطمة الزهراء ، فإذا كانت في فقرة ( نساءنا ) المدعوات أعم ، والحاضرة أخص
لزم حمل فقرة ( أنفسنا ) أيضا على هذا النمط ، لئلا يلزم التفكيك بين فقرات الآية .
فأجاب الإمام ( عليه السلام ) ان فقرة ( أبناءنا ) توجب حمل الفقرتين على
كون المدعو عين الحاضر ، والحاضر عين المدعو ، وهكذا المدعوة عين الحاضرة ،
والحاضرة عين المدعوة ، لأن في فقرة ( أبناءنا ) المدعوين عين الحاضرين ،
والحاضرين عين المدعوين ، فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل ( 1 ) . انتهى ما ذكره في
المقام أعلى الله مقامه في دار المقام .
وعلى النقل الثاني يكون مراد الرضا ( عليه السلام ) جعل علي نفس الرسول
حقيقة لظاهر الاطلاق ، وقول المأمون : لولا أبناءنا ، بمعنى ان الأبناء في الحسنين
مجاز ، لأنهما ابنا البنت ، فكذا كون علي ( عليه السلام ) نفسه مجاز ، لا يترتب عليه
حكم الحقيقة وهو الولاية ، لابتناء المجاز على المسامحة .
أو انه يدخل علي ( عليه السلام ) حينئذ في الأبناء مجازا ، فقال ( عليه السلام ) :
لولا نساءنا ، أي ان ( نساءنا ) حقيقة فكذلك ( أنفسنا ) ، لان الأصل الحقيقة فكذلك
( أبناءنا ) ، أو أنه يتعارض قرينتا المجاز في الأبناء والحقيقة في النساء ، فيتساقطان
فيبقى ( أنفسنا ) محتملا للأمرين ويرجح الحقيقة .
أو أنه لو كان الأبناء مجازا ، لكان دخول فاطمة فيها أولى من دخول علي
( عليه السلام ) ، لكون البنت ولدا كالابن بخلاف ابن العم ، ولا أقل من المناسبة
الواضحة في دخولها في ( أبناءنا ) ، فلم يبق وجه في ذكر ( نساءنا ) على حدة ،
ويمكن ابداء بعض الاحتمالات الأخر هنا بسبب التأمل في الوجوه المذكورة ،
ولكن فيما ذكر كفاية لأرباب البصر والبصيرة .
هامش
( 1 ) أسرار الشهادة : 148 .